آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-01:37ص

شاش منسيّ لعام كامل مسؤولية قانونية غائبة في المستشفيات الحكومية

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 10:52 م
سارة الظهر

بقلم: سارة الظهر
- ارشيف الكاتب


ليست كل الأخطاء الطبية متشابهة، وبعضها لا يمكن تصنيفه ضمن “المضاعفات المحتملة”. نسيان شاش طبي داخل جسد امرأة خضعت لعملية قيصرية، واكتشافه بعد عام كامل، يدخل في نطاق الإهمال الطبي الجسيم الذي يستوجب التحقيق والمساءلة، لا التبرير أو الصمت.

وفقًا للبروتوكولات الطبية المعتمدة، يُعدّ عدّ الشاش والأدوات قبل إغلاق الجرح إجراءً إلزاميًا، ويُصنَّف الإخلال به كخطأ مهني واضح. ومع ذلك، خرجت المريضة من المستشفى، وبقي الخطأ داخل جسدها، يتسبّب في آلام مستمرة ومضاعفات كان يمكن تفاديها بالكامل.

شهادة إنسانية:

تقول المريضة: «راجعت الأطباء مرارًا بسبب الألم. كل مرة كان التشخيص مختلفًا، وكل مرة أُطلب بالصبر. لم يتم التعامل مع شكواي كحالة تستوجب فحصًا جادًا، حتى تبيّن بعد عام أن السبب شاش منسيّ منذ العملية».

هذه الشهادة لا تطرح بُعدًا إنسانيًا فقط، بل تثير سؤالًا قانونيًا مباشرًا:

لماذا لم تُتّبع إجراءات التشخيص السليم؟

ولماذا لم تُفتح مراجعة طبية عند تكرار الشكوى؟

وهل توجد آلية واضحة للإبلاغ عن الأخطاء الطبية والتحقيق فيها؟

في المستشفيات الحكومية، لا تكمن المشكلة في وقوع الخطأ فحسب، بل في ما بعد الخطأ. فغياب لجان تحقيق مستقلة، وعدم إعلان نتائج واضحة، وترك الضحية دون إنصاف، يحوّل الخطأ الطبي من حادثة مهنية إلى انتهاك لحق المريض في السلامة والعلاج الآمن.

الأخطر أن هذا النوع من القضايا غالبًا ما يُطوى إداريًا، دون مساءلة حقيقية، ودون تعويض، ودون إجراءات تمنع التكرار. وهنا لا يعود السؤال: من أخطأ؟

بل: من سمح بأن يمرّ الخطأ بلا حساب؟

هذا المقال لا يوجّه اتهامًا شخصيًا، لكنه يضع المنظومة الصحية أمام التزاماتها القانونية:

حماية المرضى،

توثيق الأخطاء،

التحقيق الشفاف،

والمساءلة العادلة.

الصحة ليست خدمة اختيارية، بل حق مكفول.

وما لم يُربط الخطأ الطبي بالمحاسبة، سيظل المريض الحلقة الأضعف.

فالإهمال الذي لا يُحاسَب… يتكرّر.