آخر تحديث :الأحد-08 فبراير 2026-01:37ص

رئيس حركة أحفاد القردعي.. تهميش سياسي لرمز نضالي جمهوري

السبت - 07 فبراير 2026 - الساعة 10:57 م
مصطفى محمود

بقلم: مصطفى محمود
- ارشيف الكاتب


عندما كانت المكونات التي «لغّمت» طريق الجمهورية تنتزع حصصًا لا تعكس نضالاتها الوطنية بقدر ما تعكس ابتزازها للوطن، وتأخذ أنصبة تتجاوز حجمها الفعلي، كان آل القردعي يراقبون المشهد بصمت الكبار.


صادق صالح القردعي، رئيس حركة أحفاد القردعي، ليس مجرد اسم في قائمة «المهمشين سياسيًا»، بل هو تجسيد للمفارقة اليمنية الموجعة، فهو حفيد الثائر الشهيد علي ناصر القردعي، الرجل الذي أطلق رصاصته على «رأس الإمامة» وضحّى بحياته ليفتح طريقًا لمستقبل الأمة اليمنية.


غير أن هذا المستقبل الذي صاغه الجد بدمه ضاق، حتى لم يتسع لحفيده المناضل صادق القردعي في تشكيلات حكومية تعاقبت كالفصول، من عهد الرئيس الأسبق علي عبدالله صالح، مرورًا بالرئيس السابق عبدربه منصور هادي، وصولًا إلى عهد مجلس القيادة الرئاسي الحالي.


والغريب ليس غياب الشيخ صادق صالح القردعي، عن حكومة بن مبارك أو حكومات بن دغر وباسندوة ومعين عبدالملك فحسب، بل ذلك الخيط الممتد من التجاهل الذي ربط كل تلك الحكومات.


إن بقاء المناضل صادق صالح القردعي وحيدًا، لأنه «لا بواكي له» في دهاليز السياسة، يمثل إدانة صريحة لكل من تعاقبوا على كراسي الحكم الجمهوري، ونسوا أن الطريق التي أوصلتهم إليها عُبّدت ببارود جدّه.


فهل يدرك مجلس القيادة الرئاسي ماذا يعني تجاهل الشيخ صادق القردعي؟ الجواب بسيط: يعني أننا ما زلنا محكومين بعقلية النظام السابق، حتى وإن تغيّرت الوجوه والأسماء.


فمجلس القيادة اليوم، أكثر من أي وقت مضى، بحاجة إلى تطعيم بنيته برموز نضالية تمتلك شرعية التاريخ، لا شرعية «الأمر الواقع» فقط، إن حضور آل القردعي في واجهة الدولة هو رد اعتبار للثورة الأولى، واعتراف بأن الجمهورية لا تزال تتذكر من هم أهلها.


إن عدم استيعاب هذه الأسرة في مواقع قيادية داخل الدولة ليس مجرد سقطة إدارية، بل هو «عمى تاريخي» يصيب مراكز القرار. فمجلس القيادة الرئاسي، الذي يُفترض به أن يكون مظلة وطنية جامعة، وقع في فخ «المحاصصة الفنية»، وتجاهل «المحاصصة الرمزية».


فآل القردعي ليسوا مجرد قبيلة أو مكون، بل هم شيفرة جينية راسخة في صلب الهوية الجمهورية اليمنية.