آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-09:29ص

تراتيل الفجر وعهود الوفاء.. متى ينجلي غسق هذا الحزن؟

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 08:33 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في زحمة الحياة وتوالي الأيام، تبقى هناك ندوبٌ في الروح لا يمحوها مرور الزمن ، وصدماتٌ ترفض أن تتحول إلى مجرد ذكرى عابرة.

نعم أجد نفسي أسيراً لوفاءٍ يصعب تركه وامـر بحلظاتٍ زمنية توقفت عندها عقارب الساعة، واتسائل بمرارة تخنق الكلمات: "متى ينجلي هذا الحزن؟!


اعترف بعدم قدرتي على تجاوز "تأثير الصدمة" حتى الآن، واقولها بتعبير صادق يمثل سمو إنسانية الموقف.

فالفقد حين يكون كبيراً، لا يحتاج إلى نصائح بالنسيان، بل يحتاج إلى مساحة للبوح، وإلى اصدقاء يدركون أن بعض الأحزان لا تنجلي بسهولة ، بل نتعايش معها لأنها ضريبة الحب الصادق.


اصبحت صلاة الفجر يوم الجمعة لمثلي هي عتبة لرحلة وجدانية تتكرر كل أسبوع تفرضها طقوس الوفاء في حضرة الالم.

فما إن أفرغ من صلاتي حتى تقودني خطاي "لا شعورياً" نحو ذلك المكان الهادئ، حيث يرقد "الحبائب" الذين سبقوني إلى دار البقاء.


هناك، بين القبور الصامتة، يرتفع ضجيج الحنين الداخلي ، لا اذهب للبكاء فحسب، بل اذهب لأجدد العهد، ولأخبر الراحلين أن مكانهم في القلب لم يمسسه سوء، وأن "الود" الذي كان، ما زال دستوراً يحكم حياتي.


في حضرة الحبائب وصمت القبور انثر مشاعر الألم وأستنجد بالشعر ليوثق حالة الارتباط بين قلب مازال يتجرع مرارة الفقد وقلوب غابت تحت التراب لكن ذكراها لم تفارق وجداني قط ، ولم اجد الا هذه ألابيات الشعرية تجسد فلسفة الفقد وعهد الوفاء :

*لعمركَ ما نسيتُ الودَّ يومًاً..*

*ومــازال الحنين إليكَ حيَاً.*

*كأن الشوق أبرم لي عُهـوداً..*

*بأن يبقى مـعي خـــلاً وفيَّاً.*


ساظل ازور المقبرة كل فجر جمعة، ليس بحثاً عن الموت، بل بحثاً عن حياةٍ عشتها مع من رحلوا، متمسكاً بعهود الشوق التي لن تنقطع، وادعو الله أن يجمع شتاتنا في الفردوس الأعلى من الجنة ، حيث لا حزن يطرق الأبواب، ولا فراق يدمي القلوب..


التوقيع: _منصور بلعيدي_