بقلم: حسين البهام
إن ما تشهده أروقة السياسة اليمنية اليوم من تحركات
سعودية، تتمثل في استقطاب واحتضان عناصر تفتقر للقاعدة الجماهيرية والوزن القبلي والاجتماعي، يضعنا أمام مشهد "الرهان الخاسر" بامتياز. المملكة التي دأبت لعقود على حصر رهاناتها في مناطق جغرافية محددة لتكون لاعباً رئيسياً في المشهد اليمني، تبدو اليوم وكأنها تكرر أخطاء الماضي بتبني صفقات سياسية تفتقر للجدوى.
هذا الإصرار على تدوير النخب الهامشية والاعتماد على أدوات لم تعد تملك مفاتيح التأثير الحقيقي، يضع الرياض أمام استحقاق تاريخي مقلق؛ إذ قد تستيقظ يوماً على وقع صدمة سياسية توازي بمرارتها "ضربة أرامكو"، نتيجة سوء اختيار اللاعبين وعدم إجادة قراءة قواعد اللعبة المتغيرة.
إذا كان التغيير ضرورة ملحة حين يفقد
اللاعب مهارته، فإن الأصل في هذا التغيير أن يكون نحو الأفضل لضمان الريادة، لا الانزلاق نحو ممارسات توحي بتسطيح المشهد وكأنه مجرد "لعب أطفال" في حديقة خلفية.
بات لزاماً على صانع القرار السعودي أن يدرك أن الاستمرار في تجاوز العناصر الوطنية ذات الحضور الاجتماعي والجماهيري الفاعل، والارتهان لشخصيات معزولة مثل رئيس المجلس الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، سيؤدي حتماً إلى تآكل النفوذ السعودي في اليمن، تماماً كما تراجع حضور أطراف إقليمية أخرى نتيجة أخطاء مشابهة.
الحفاظ على الدور القيادي يتطلب التخلي عن سياسة "الاحتواء الهامشي" والبحث عن شراكات حقيقية مع القوى التي تملك الأرض والجمهور، قبل أن يفقد الرهان مبررات وجوده، وتجد المملكة نفسها خارج دائرة التأثير في ملعبها الأكثر حيوية.