آخر تحديث :السبت-14 مارس 2026-11:36م

إنه لقسم لو تعلمون عظيم… أيها الوزراء

الإثنين - 09 فبراير 2026 - الساعة 05:49 م
د. الخضر عبدالله

بقلم: د. الخضر عبدالله
- ارشيف الكاتب


بقلم/ د. الخضر عبدالله:


إنه لقَسَمٌ لو تعلمون عظيم؛ قسمٌ ترتجف له القلوب قبل الألسنة، وترتعد له الضمائر قبل الأيدي. لقد أدى وزراء الحكومة اليمنية اليمين الدستورية، واضعين أيديهم على أشرف كتاب في الوجود، كتاب الله تعالى، الذي لم يُنزَل إلا ليُقام به العدل، وتُصان به الحقوق، ويُرفع به الظلم عن المقهورين والمستضعفين.


أقسم بـالله العظيم أن أكون متمسكاً بكتاب الله وسنة رسولـه، وأن أحـافظ مخلصـاً على النظام الجمهـوري، وأن أحـترم الدستـور والقـانـون، وأن أرعـى مصالـح الشعـب وحـرياتـه رعايـة كـاملـة، وأن أحـافـظ على وحـدة الوطـن واستقلالـه وسلامـة أراضيـــه

نص اليمين الدستورية ليس كلمات تُتلى في قاعة رسمية، ولا إجراءً شكليًا يُستكمل به المنصب، بل هو عهد ثقيل، ومسؤولية كبرى، وميثاق بين العبد وربه قبل أن يكون بين المسؤول وشعبه. فحين تُوضَع اليد على كتاب الله، فإنما تُوضَع على ميزان الحق، وعلى شاهد لا يغفل ولا ينام، يعلم خائنة الأعين وما تخفي الصدور، ويحاسب على الصغيرة قبل الكبيرة.

وأقولها صادقة: إني لأشفق عليهم. أشفق عليهم من هذا الحمل العظيم، ومن هذا الطريق الوعر، الذي لا ينجو فيه إلا من صدق مع الله، وعدل في الرعية، وجعل المنصب تكليفًا لا تشريفًا، وخدمة لا امتيازًا. أشفق عليهم لأن التاريخ لا يرحم، ولأن الله سبحانه أشد حسابًا وأدق ميزانًا.

لن يبلغوا زهد عمر بن الخطاب رضي الله عنه، الذي كان يخشى أن تُسأل دابة عثرت في العراق: لِمَ لمْ يُمهَّد لها الطريق؟ ولن يبلغوا ورع عمر بن عبد العزيز رحمه الله، الذي أطفأ سراج بيت المال حين أراد أن يتحدث في شأنه الخاص. أولئك فهموا أن الحكم أمانة، وأن السلطة ابتلاء، وأن العدل هو النجاة الوحيدة.

اليمن اليوم جريح، مثقل بالأوجاع، أنهكته الحروب وأتعبه الفساد وأثقل كاهله الفقر. وهو ينتظر من مسؤوليه صدق النية، ونقاء اليد، وحكمة القرار، قبل الخطب الرنانة والوعود المتكررة. ينتظر من أقسموا بالله أن يتذكروا كل صباح أن هذا الشعب أمانة، وأن هذا المنصب زائل، وأن الباقي هو عملٌ صالح أو وزرٌ ثقيل.

فليتذكر الوزراء أن القسم ليس لحظة عابرة، بل عهد ممتد، وأن كتاب الله الذي شهد عليهم اليوم سيكون إما حجة لهم إن صدقوا، أو حجة عليهم إن خانوا. والله من وراء القصد، وهو نعم الحكم ونعم الشهيد.