آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-01:27ص

احتفالات فوق الأنقاض: هل أضحت ذكرى 11 فبراير طقساً للانفصال عن الواقع؟

الثلاثاء - 10 فبراير 2026 - الساعة 11:31 م
ياسين الحميري

بقلم: ياسين الحميري
- ارشيف الكاتب


في كل عام، ينقسم الفضاء اليمني مع حلول ذكرى 11 فبراير بين صخب الاحتفال وعمق الوجع. ولكن، حين نضع العاطفة جانباً ونحتكم إلى لغة الأرقام، والسيادة، وحال المواطن، نجد أنفسنا أمام تساؤل أخلاقي وقانوني حاد: بأي حق يُحتفل بثورة لم تُبقِ من أهدافها سوى صدى الكلمات، بينما الواقع يؤكد انكسار كل غاياتها؟

قامت الثورة على أحلام "الدولة المدنية الحديثة"، و"المواطنة المتساوية"، و"إنهاء الفساد". واليوم، وبعد مرور سنوات من الصراع، نجد أن:

الدولة قد تشظت إلى دويلات وكيانات.

المواطنة تراجعت لصالح الهويات الطائفية والمناطقية.

الفساد لم يرحل، بل "تشرعن" وتحول من منظومة مركزية إلى ثقوب سوداء تبتلع مقدرات البلاد في كل زاوية.

أخلاقياً، الاحتفال في ظل هذه النتائج يبدو كمن يحتفل بهدم المعبد بدلاً من بنائه.

كان الشعار الأبرز هو "القرار الوطني المستقل"، لكن الواقع يشير إلى أن القرار اليمني أصبح رهينة للتجاذبات الإقليمية والدولية. إن الاحتفال بثورة تنشد السيادة في ظل بلد تحت الوصاية وبمؤسسات دستورية معطلة، هو نوع من "الإنكار السياسي" الذي يتجاهل الحقائق الماثلة على الأرض.

من الناحية الإنسانية والقانونية، تسقط شرعية أي فعل سياسي إذا لم يحقق "الأمن الحيوي" للمواطن. وبينما تُصرف الأموال على الحشود والمهرجانات الخطابية، يرزح ملايين اليمنيين تحت خط الفقر، وتتوقف الرواتب، وتنهار العملة. إن الاحتفال هنا يتجاوز كونه "ترفا" ليصبح استفزازاً لمشاعر الجوعى والنازحين الذين كانوا هم "وقود الثورة" الحقيقي، وأصبحوا اليوم ضحايا مآلاتها.

بمنطق القانون ، الثورة هي "عقد اجتماعي جديد". وإذا عجز هذا العقد عن حماية المجتمع أو توفير الاستقرار، فإنه يحتاج إلى مراجعة شاملة لا إلى احتفالية تجميلية. إن التمادي في الاحتفال دون الاعتراف بالفشل في تحقيق الأهداف يكرس ثقافة "الهروب إلى الأمام" ويمنح الفاسدين الجدد غطاءً تحت ستار الشرعية الثورية.

إن النقد هنا ليس موجهاً للتطلعات النبيلة للشباب، بل للجمود الفكري الذي يصر على الاحتفال بـ "الذكرى" بينما "الفكرة" تُذبح يومياً. فالوفاء الحقيقي لليمن ليس بالهتاف لعام 2011، بل بالاعتراف بمرارة عام 2026 والعمل على إيقاف النزيف.