آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-09:29ص

الوصفة النبوية لصناعة الأمن المجتمعي والنهوض الوطني.

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 06:52 ص
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في لحظة تاريخية فارقة، حين وطئت قدما رسول الله ﷺ أرض المدينة مهاجراً، لم يضع دستوراً معقداً، بل وضع أركان "الأمن الشامل" في كلمات معدودات: "أيها الناس، أفشوا السلام، وأطعموا الطعام، وصلوا الأرحام، وصلوا بالليل والناس نيام، تدخلوا الجنة بسلام".

هذا الحديث ليس مجرد وعظ ديني، بل هو خارطة طريق لبناء مجتمعات متماسكة، ودول آمنة، وهو ما نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.

فلسفة السلام: ما وراء "التحية"

إن مفهوم "إفشاء السلام" يتجاوز مجرد إلقاء التحية؛ إنه "السلام المجتمعي" بمفهومه الواسع.


* صلة الأرحام: هي الرابطة التي توثق نسيج المجتمع. ومن يقطعها لا يفسد في الأرض فحسب، بل يستحق "اللعنة والعمى" عن الحق، فالمجتمع الذي تنهار فيه الروابط الأسرية هو مجتمع هش لا يقوى على البناء.


شرف الأمة وسكينة الروح

أما "الصلاة بالليل والناس نيام"، فهي الصلة المباشرة مع الخالق بعيداً عن الرياء. هي "شرف الأمة" كما وصفها الرسول ﷺ، وهي مصدر السكينة التي تنعكس على سلوك الفرد في المجتمع؛ فمن خضع لله في جوف الليل، كان أكثر رحمة وسلاماً مع خلقه في وضح النهار.




يبدأ من السلام الداخلي للفرد، حيث ينقي قلبه من الحقد والنميمة، ويمتد ليشمل سلام الأسرة بالتواد، ثم سلام الجوار، وصولاً إلى سلام الوطن.


السلام هنا يعني انتفاء الصراعات التي يغذيها الشيطان، وحلول لغة الحوار والتفاهم محل لغة السلاح.

التكافل وصلة الرحم.. صمامات أمان

الحديث النبوي ربط السلام بـ "إطعام الطعام" و "صلة الأرحام":

* إطعام الطعام: هو تجسيد لسلوك التكافل الاجتماعي، حيث يتفقد المقتدر أحوال الفقير، فتذوب الفوارق وتختفي بواعث الجريمة الناتجة عن الحاجة، وتنتشر الرحمة.

من التوتر إلى الاستقرار: اليمن نموذجاً

بالإسقاط على واقعنا اليمني، نجد أننا بدأنا نقطف ثمار هذا السلام الذي ننشده. فبعد سنوات من التوتر والتوجس والحروب التي أثقلت كاهل الإنسان، بدأت ملامح الاستقرار تلوح في الأفق بفضل الله، ثم بجهود الأشقاء في المملكة العربية السعودية (مملكة الحزم والعزم).

لقد أثمرت جهود السلام استعادة الخدمات الأساسية، وعلى رأسها الكهرباء التي أضاءت المنازل بعد سنوات من الظلام والمعاناة، وانتظام الرواتب الذي أعاد الطمأنينة للنفوس.

هذا الهدوء المجتمعي هو الترجمة الحقيقية لمعنى "إفشاء السلام".


إن السلام الذي نعيشه اليوم هو نعمة تستوجب الشكر لله اولاً وللمملكة ثانياً التي كانت، سبباً فيه فمن لايشكر الناس لايشكر الله.

ومن لم يتجدد بالسلام يتبدد بالصراع. إنها دعوة للجميع بأن نجعل من "أفشا السلام" منهج حياة، لنبني وطناً خالياً من الخلافات، مستقراً في خدماته، ومترابطاً في نسيجه الاجتماعي.

تقرير ممتاز...