آخر تحديث :الأربعاء-11 فبراير 2026-08:19م

القضية الجنوبية من جديد رسائل الشارع لا تتجاهل

الأربعاء - 11 فبراير 2026 - الساعة 02:35 م
محسن فضل محسن

بقلم: محسن فضل محسن
- ارشيف الكاتب


ما شهدته محافظة شبوة اليوم من قمع للمظاهرات السلمية يعد محطة مؤلمة في مسار الأحداث ويثير كثيراً من التساؤلات حول طريقة التعامل مع مطالب أبناء الجنوب فالتعبير السلمي عن الرأي حق مشروع تكفله كل القوانين والأعراف وأي تضييق عليه لا يخدم الاستقرار بل يضاعف حالة الاحتقان في الشارع إن ما حدث من سقوط قتلى وجرحى أثناء خروج مواطنين للتعبير عن مطالبهم يعكس حالة من التعاطي الخاطئ مع قضية سياسية واجتماعية ظلت حاضرة في وجدان الجنوبيين لسنوات طويلة فالقضية الجنوبية بمختلف أبعادها ليست طارئة بل هي تراكم تاريخي من المطالب التي يعتبرها أبناؤها عادلة ومشروعة وقد قدمت في سبيلها تضحيات كبيرة على مدى عقود

لقد أثبتت التجارب أن معالجة القضايا الكبرى لا تكون بالقوة ولا بإسكات الأصوات بل بالحوار الصادق والإنصاف الحقيقي للقضية الجنوبية وبناء معادلة عادلة على أرض الواقع يشعر من خلالها الشارع الجنوبي بالشراكة والكرامة إن استمرار السياسات التي يعتبرها كثير من أبناء الجنوب إقصائية لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة وتعزيز حالة الاحتقان

الشعوب حين تعبر عن إرادتها لا تفعل ذلك عبثاً بل بدافع الإحساس بالمسؤولية تجاه حاضرها ومستقبلها والإرادات الشعبية لا يمكن تجاهلها أو إيقافها بالقوة لأنها في نهاية المطاف تعبير عن قناعة راسخة وهوية متجذرة

إن المرحلة الراهنة تتطلب قدراً عالياً من الحكمة وتغليب لغة الحوار على أي لغة أخرى والبحث عن حلول عادلة تضع الحقوق في نصابها وتؤسس لشراكة حقيقية للجنوبيين فالاستقرار لا يتحقق بالقمع بل بالعدل ولا يبنى الوطن إلا عندما يشعر جميع أبنائه بأنهم شركاء فيه على قدم المساواة

اليوم وأكثر من أي وقت مضى تحتاج المرحلة إلى شجاعة سياسية حقيقية تعترف بأن القضية الجنوبية قائمة بذاتها وتتطلب معالجة عادلة وواضحة بعيداً عن الحلول المؤقتة أو الإجراءات الأمنية فإما أن يكون هناك إنصاف حقيقي يعيد الحقوق إلى أصحابها ويؤسس لمعادلة عادلة على أرض الواقع أو سيستمر الشارع الجنوبي في التعبير السلمي عن إرادته وتمسكه بقضيته لأن قرارات الشعوب وإراداتها لا يمكن إيقافها ولا يمكن تجاوزها

ويبقى التعبير السلمي حقاً أصيلاً لا يمكن مصادرته وستظل مطالب الشعب الجنوبي حاضرة حتى تجد طريقها إلى الإنصاف والاعتراف




محسن فضل العلهي