حين يُستحضر الحديث عن الرجال الذين جمعوا بين رسوخ العقيدة ونُبل الخُلُق وقوة القيادة، يسطع في الأفق رجالٌ لا يُذكرون بالشجاعة وحدها، بل يُعرفون بالعلم والحكمة والخُلُق العظيم، رجالٌ يترك حضورهم أثرًا خالدًا في النفوس والبلاد. والشيخ ماجد عمر سيف حنش، حفظه الله، واحدٌ من هؤلاء الرجال الذين يشهد لهم التاريخ، وتُثبت الأيام صدق أثرهم وبقاء سيرتهم.
بدأ رحلته منذ الصغر، محبًّا للعلم، متوقدًا بطلب المعرفة، متفوقًا في مدارس النابية والسَّقياء وهُويرِب، ثم انتقل إلى صَبِر لحج، حيث نال درجة البكالوريوس في اللغة العربية بامتياز، متقدمًا على زملائه، جامعًا بين التفوق العلمي وروح القيادة، تلك الروح التي سترافقه لاحقًا في كل معركة، وفي كل موقف، ليصبح مثالًا للقائد المفكر، والفارس الحكيم.
وحين اجتاحت البلاد المحن عام 2015م، ولم يكن الوطن في مأمن، لم يتردد الشيخ ماجد في حمل المسؤولية، ولم يُخفِ وجهه عن الحق. قاد اللواء السابع عشر عمالقة – لواء حماية باب المندب سابقًا – مدافعًا عن الأرض والعِرض، مدافعًا عن العقيدة، مجاهدًا بعزمٍ لا يلين، مستلهمًا من والده البطل عمر سيف حنش شجاعةً وإباءً وفداءً بلا حساب، ليكتب باسمه صفحات البطولة التي لن تُنسى.
ولم يقتصر عطاؤه على الميدان، بل كان صوتًا حكيمًا في الأزمات، مصلحًا بين القلوب المتخاصمة، حاضرًا بين الناس في أفراحهم وأحزانهم، قريبًا من الكبير والصغير، يشاركهم همومهم وشدائدهم، يبذل من وقته وماله، يُفرِّج عن المكروب، ويعين المحتاج، فكان بيته واحةً للخير، ومركزًا للعطاء الذي لا ينضب.
ولمساته الخيرية باقيةٌ في مجتمعه، شاهدةٌ على روحه النقية: مدارسُ تنير العقول، ومستشفياتٌ تعالج الأبدان، ومساجدُ تعمر القلوب، وطرقاتٌ وآبارٌ تخدم الأحياء، ليظل الشيخ ماجد نموذجًا للرجل الذي يزرع الخير قبل أن يحصد الثمار، ويترك أثرًا خالدًا في قريته والمناطق المحيطة بها، أثرًا يُضيء طريقَ الأجيال.
فطوبى لمن تعلّم منه، ومن سار على هديه، ومن اقتدى بأخلاقه وعلمه وشجاعته وعزمه، فكانوا جميعًا شهودًا على أثره الطيب، وعلى نور بصيرته وعزم قلبه.
أما عن الشيخ ماجد عمر سيف حنش، فالحديث عنه يطول، لكن هذه الوقفة محاولةٌ لتسجيل جميله، وإقرارٌ بالفضل لما بذله وما يزال يبذله من خيرٍ وعطاء، فقد كان وما زال مثالًا للقلب الطيب، والعقل الحكيم الذي يهدّئ النفوس ويقودها نحو الحق، ويزرع الأمل في كل من حوله.
وختامًا، وفي كل ما قلناه عن القائد البطل ماجد عمر (أبو عمر)، فإنما نحسبه كذلك، والله حسيبه، ولا نزكّي على الله أحدًا، ونسأل الله أن يحفظه ويرعاه، وأن يجزيه عن كل عملٍ صالحٍ قدّمه لوطنه وأهله خير الجزاء، وأن يجعل جهوده خالصةً لوجهه الكريم، ويبارك في مساعيه، ويثبّته على درب الخير الذي اختطه للناس، وأن يُدخله هو ووالديه الفردوس الأعلى مع النبيين والصديقين والشهداء والصالحين، وحسن أولئك رفيقًا، آمين يا رب العالمين.