احمد محمود السلامي
لا تنتظر تقديراً من أحد؛ فالناس تمضي مثقلة بذاتها، منشغلة بما ينقصها أكثر مما تلتفت لما قُدِّم لها. ما تفعله لأجلهم يمرّ في حياتهم مرور النسيم؛ يلطّف لحظة، ثم يُنسى. لا لأنك قصّرت، بل لأن الامتلاء بالذات يعمي عن رؤية عطايا الآخرين. فافعل ما تشاء من الخير، لكن دع قلبك خفيفاً من انتظار المقابل، فالأيدي التي تمتد بالعطاء لا ينبغي أن تبقى معلّقة على أبواب الشكر والعرفان .
في هذا العالم ، النية لا تُرى، والتعب لا يُحفظ طويلاً في الذاكرة، والجهد الصامت لا يجد من يدوّنه. ومن لا يطالب بحقه، لا يُذكر اسمه في السجلات، ومن يعمل في الظلّ لا تلاحقه الأضواء. ومع ذلك، يبقى للخير صدى لا يسمعه إلا صاحبه .. صدى يهدأ به الضمير، وتطمئن له الروح، كأنك وضعت حجراً صغيراً في أساس إنسانيتك.
فامضِ في طريقك كما أنت، بلا ضجيج ولا انتظار، واجعل الخير خيارك لا وسيلتك. إن خذلك الاعتراف، فلن يخذلك ضميرك، وإن نسيك الناس، فلن تنسى نفسك ، أنك كنت يوماً صادقاً مع ما تؤمن به. وفي عالمٍ لا يحفظ الجميل، يكفي أن تكون أنت من لم يفرّط فيه.