آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:32ص

الحكومة الضعيفة عندما يتحول التشكيل إلى أداة لإعادة تدوير النفوذ ..

الخميس - 12 فبراير 2026 - الساعة 04:14 م
د. هزم أحمد

بقلم: د. هزم أحمد
- ارشيف الكاتب


اليمن.... أولاً ..

في كل مرة يعلن فيها عن حكومة جديدة يقدم الامر باعتباره تصحيحا للمسار او ضخا لدماء جديدة في جسد الدولة لكن التجربة اليمنية خلال السنوات الماضية تكشف نمطا مختلفا يقوم على اعادة انتاج مراكز نفوذ بعينها عبر اختيار شخصيات محدودة التأثير ضعيفة الخبرة في ادارة الصراع المعقد الذي تعيشه البلاد المشكلة ليست في الاسماء بقدر ما هي في المنهج فعندما يتكرر تعيين وجوه بعينها رغم محدودية اثرها وعندما يدفع بوزراء لا يمتلكون خبرة استراتيجية او رؤية عميقة لطبيعة التوازنات داخل الدولة يصبح السؤال مشروعا هل الهدف بناء دولة ام ادارة مرحلة بما يخدم بقاء شبكة مصالح محددة الدولة التي تواجه حربا وانقساما وتشظيا مؤسسيا لا تحتمل وزراء يتعلمون المشهد من الصفر ولا تحتاج الى من يجيد الخطاب الاعلامي اكثر مما يجيد ادارة الملفات السيادية والخدمية فالفارق كبير بين من يحكم ومن ينظر بين من يمتلك مشروعا ومن يكتفي بتدوير الشعارات اعادة تدوير بعض الشخصيات والابقاء على رموز اثبتت التجربة محدودية قدرتها على احداث تحول حقيقي لا يمكن فصله عن فكرة الادارة الامنة للمرحلة فالوزير الضعيف لا يربك شبكات النفوذ ولا يعيد ترتيب موازين القوى داخل الوزارة بل يعتمد على البنية القائمة ويمنحها شرعية الاستمرار وهكذا تبقى الشبكة بينما تتغير الحكومات في المقابل يتم استبعاد او تحييد شخصيات تمتلك خبرة تراكمية ورؤية استراتيجية قادرة على تفكيك البنى المترسخة داخل مؤسسات الدولة لان وجود وزير قوي صاحب تجربة سياسية وادارية عميقة يعني مراجعة القرارات واعادة تقييم التعيينات وفتح ملفات ظلت مغلقة لسنوات وهذا ما لا يخدم من اعتادوا العمل في الظل استمرار هذا النهج لا يخدم الوطن ولا يعزز الاستقرار ولا يبني شراكة حقيقية بل يبقي الدولة في دائرة الهشاشة ويجعلها رهينة توازنات غير معلنة كما انه يضع الاشقاء وفي مقدمتهم المملكة العربية السعودية امام نتائج لا تخدم مصالحهم الاستراتيجية لان دعم حكومات ضعيفة يعني اطالة امد الازمة بدل معالجتها من جذورها اليمن لا يحتاج الى حكومة شكلية بل الى فريق يمتلك رؤية وطنية واضحة وخبرة سياسية متراكمة وقدرة على ادارة الصراع وبناء مؤسسات حقيقية فالدول لا تدار بالتجريب ولا تبنى بالمجاملات ولا تحمى باعادة تدوير الضعف المعركة اليوم ليست معركة اشخاص بل معركة منهج اما الانتقال من ادارة الازمة الى صناعة الاستقرار او البقاء في حلقة مفرغة تتغير فيها الحكومات ويبقى النفوذ كما هو.