آخر تحديث :الثلاثاء-17 مارس 2026-12:03ص

بين الآمال والتحديات الحكومة أمام مسؤولية الإنقاذ..

الخميس - 12 فبراير 2026 - الساعة 04:18 م
محمد خالد

بقلم: محمد خالد
- ارشيف الكاتب


تم تشكيل الحكومة برئاسة الدكتور شائع الزنداني، في مرحلة دقيقة تمر بها اليمن سياسيًا واقتصاديًا وأمنيًا. ومع كل تشكيل حكومي جديد، تتجدد آمال الناس، لكن تتجدد معها أيضًا المخاوف من إعادة إنتاج الإخفاقات السابقة.


اليوم، يتطلع المواطن اليمني إلى ما هو أبعد من إعلان الأسماء أو توزيع الحقائب. يتطلع إلى تغيير فعلي في طريقة إدارة الدولة، وإلى معالجة حقيقية للاختلالات التي تراكمت خلال السنوات الماضية.


اختيار الوزراء من مختلف المحافظات يُفترض أن يعكس شراكة وطنية جامعة، لا مجرد تمثيل شكلي. فالتنوع في التشكيل يجب أن يُترجم إلى تكامل في الأداء، وإلى عمل جماعي يضع مصلحة المواطن فوق الحسابات الحزبية أو المناطقية.


نجاح الحكومة لن يُقاس بعدد البيانات الصادرة، بل بقدرتها على تثبيت الخدمات، وتحسين الوضع الاقتصادي، وضبط الموارد، ومحاربة الفساد الذي أنهك مؤسسات الدولة وأفقدها هيبتها.


كما أشار رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي، فإن الشعب قد تعب، ولم يعد يبحث إلا عن لقمة العيش والاستقرار. وهذه ليست عبارة سياسية عابرة، بل توصيف دقيق لحالة مجتمع يعيش بين تدهور العملة، وانقطاع الخدمات، وتآكل فرص العمل.


إذا كانت الحكومة الجديدة تدرك حجم الإرهاق الشعبي، فإن أول اختبار لها سيكون في الملفات المعيشية المباشرة: انتظام الرواتب، تحسين الكهرباء والمياه، ضبط الأسعار، وإعادة الثقة بالمؤسسات.


في مقالات سابقة، تحدثت عن الجرحى، وعن الحقوق المؤجلة، وعن استخدام معاناة الناس كورقة سياسية. واليوم، ومع تشكيل الحكومة الجديدة، يبرز هذا الملف مجددًا كأحد أهم اختبارات الجدية.


إن إنصاف الجرحى، وتسوية المستحقات المتأخرة، ومعالجة الاختلالات في التوظيف، ليست ملفات هامشية، بل قضايا تمس العدالة وكرامة الدولة. فلا يمكن الحديث عن سلام شامل، أو حوار جنوبي–جنوبي ناجح، في ظل استمرار الإحساس بالتهميش أو الانتقائية في الحقوق.


اليمن اليوم على أعتاب حوارات داخلية ومسارات سياسية قد تفضي إلى تسويات أوسع. لكن أي مسار سياسي لن يكتب له النجاح إذا لم يكن مدعومًا بإصلاح داخلي حقيقي. والحكومة الجديدة مطالبة بأن تكون ركيزة للاستقرار، لا مجرد إدارة مؤقتة للأزمة.


السلام لا يبدأ من الخارج، بل من الداخل. يبدأ حين يشعر المواطن أن الدولة حاضرة في حياته، وأن حقوقه مصانة، وأن صوته مسموع.


تشكيل الحكومة قد يكون بداية خير إذا اقترن بالإرادة والشفافية والمحاسبة. وقد يتحول إلى فرصة ضائعة إذا غلبت الحسابات الضيقة على المصلحة العامة.


المواطن لا يريد صراع مشاريع، ولا تنافس نفوذ، بل يريد دولة تؤدي واجبها. يريد حكومة تعمل لا تُبرر، تُنجز لا تُراكم الوعود.


اليوم، الكرة في ملعب الحكومة الجديدة. والاختبار الحقيقي ليس في تشكيلها، بل في أدائها. فإما أن تستعيد ثقة الناس بخطوات ملموسة، أو يبقى الأمل مؤجلاً كما تأجلت حقوق كثيرة من قبل