آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-05:15م

من ميونيخ… الرئاسة اليمنية تعيد ضبط بوصلة التمثيل

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 11:44 ص
عبدالكريم صلاح.

بقلم: عبدالكريم صلاح.
- ارشيف الكاتب


مغادرة الدكتور رشاد العليمي إلى مدينة ميونيخ الألمانية للمشاركة في مؤتمر ميونيخ للأمن دون مرافقة عدد من أعضاء مجلس القيادة الرئاسي تُعد خطوة بروتوكولية منضبطة وتحمل دلالات سياسية إيجابية.

فبحسب الأعراف الدبلوماسية، تمثيل الدولة — خصوصًا في الفعاليات الدولية الكبرى — يكون غالبًا عبر رئيس الدولة أو من يفوضه رسميًا، مع وفد محدود يتناسب مع طبيعة الحدث وجدول أعماله. أما تضخم الوفود أو تعدد الممثلين دون ضرورة، فقد يُفسَّر كغياب للتنسيق أو كمؤشر على تنافس داخلي، وهو ما ينعكس سلبًا على صورة الدولة أمام الجانب المضيف.

كما أن مسألة التقدّم في مراسم الاستقبال أو تجاوز الترتيب البروتوكولي تُعد من المخالفات الحساسة، لاسيما في دول مثل ألمانيا التي تُدار فيها المراسم الرسمية بدقة عالية. فالبروتوكول ليس شكليًا، بل هو تعبير عن احترام الدولة لنظيرتها، وأي تجاوز — حتى وإن لم يُعلَّق عليه علنًا — يُرصد ويُسجَّل.

ذهاب الدكتور رشاد العليمي منفردًا بصفته الرسمية يعكس عدة رسائل مهمة:

وضوح جهة التمثيل الخارجي.

احترام الأعراف والتقاليد الدبلوماسية.

تقليل مظاهر التنافس داخل مؤسسات القيادة.

تأكيد أن مؤسسة الرئاسة تعمل بمنهج مؤسسي منظم لا بمنطق التعدد والازدواج.

وفي السياق السياسي اليمني، حيث كان تعدد مراكز القرار محل ملاحظة في مراحل سابقة، فإن هذا الانضباط يمنح انطباعًا إيجابيًا عن جدية الدولة في إدارة علاقاتها الخارجية، ويعزز من صورتها كشريك يتعامل باحترافية ومسؤولية في المحافل الدولية.

أما ما يتعلق باستغلال بعض المرافَقات الرسمية سابقًا لطرح أجندات سياسية خاصة أو رسائل لا تعبّر عن الموقف الرسمي الموحد، فقد كان عيدروس الزبيدي يربك صورة الدولة ويخلق التباسًا في فهم أولوياتها. ومن هنا تبرز أهمية أن يكون التمثيل الخارجي واضحًا ومنضبطًا ومعبّرًا عن موقف الدولة الجامعة، لا عن توجهات فردية أو رؤى متباينة.