آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-05:48م

شرعية الطاعة

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 12:58 م
سارة الظهر

بقلم: سارة الظهر
- ارشيف الكاتب


ليست الطاعة في ذاتها مشكلة.

المشكلة حين تُمنح صفة الفضيلة.

حين تتحول الطاعة من خيار إلى قيمة،

ومن سلوك إلى معيار أخلاقي،

ومن استجابة ظرفية إلى تعريف للإنسان الصالح.

السلطات لا تبدأ بالقمع.

هي تبدأ بإعادة تعريف الخير.

يُعاد ترتيب المفاهيم بهدوء:

المطيع حكيم،

المعترض متهور،

الصامت عاقل،

والرافض خطر.

وهكذا، لا يُطلب منك أن تُخضع نفسك…

بل أن تؤمن أن الخضوع فضيلة.

أخطر أشكال السيطرة لا تحتاج إلى سلاسل.

يكفيها أن تُقنعك أن الطاعة أخلاق،

وأن الاعتراض نقص في النضج،

وأن السؤال علامة اضطراب.

حين تصبح الطاعة “شرعية”،

تتحول السلطة من كيان خارجي إلى ضمير داخلي.

لا يعود القمع فعلًا ظاهرًا،

بل يصبح إحساسًا بالذنب كلما فكرت بالرفض.

وهنا تكمن البنية الحقيقية للهيمنة:

أن يدافع الناس عن القيود،

باسم الاستقرار.

أن يخافوا الحرية،

باسم الحكمة.

أن يبرروا الصمت،

باسم الأخلاق.

الطاعة ليست خطيئة.

لكن منحها شرعية مطلقة

هو بداية العطب.

المجتمعات لا تنهار حين تُقمع فقط،

بل حين تعتاد أن ترى القيد فضيلة.

والسؤال الحقيقي ليس:

من يملك السلطة؟

بل:

من أعطاها الحق الأخلاقي في أن تُطاع دون مساءلة؟


— سارة الظهر

12 فبراير 2026