آخر تحديث :الجمعة-13 فبراير 2026-05:48م

من حقّ الشعب أن يسأل… وبوضوح

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 03:57 م
د. مطيع الاصهب

بقلم: د. مطيع الاصهب
- ارشيف الكاتب


من حقّ الشعب أن يسأل، بصوت واضح: ماذا قدمت ثورة فبراير لليمن حتى يُطلب منه أن يحتفل بها؟

هذا السؤال ليس إساءة لأحد، بل مراجعة مستحقة بعد سنواتٍ ثقيلة دفعت البلاد ثمنها من أمنها واقتصادها واستقرارها.


رفع ما يسمى الثوار سقف التوقعات عالياً، وتحدثوا عن دولة مدنية وعدالة وانتقال آمن نحو مستقبل أكثر إشراقاً. لكن ما حدث على الأرض كان مختلفاً: ارتباك سياسي، ضعف في مؤسسات الدولة، ومساحة مفتوحة لصراعات لم يكن المواطن طرفاً فيها، لكنه دفع كلفتها كاملة.


ليس المطلوب تخوين أحد، لكن من الإنصاف القول إن الحماس وحده لا يصنع دوله ، وإن إدارة التحولات الكبرى تحتاج إلى رؤية أعمق من الشعارات. وحين تهتز الدولة، لا يتضرر خصم سياسي بقدر ما يتضرر المجتمع كله. وهذا ما عاشه اليمنيون في السنوات التالية.


إن الإصرار على تقديم فبراير بوصفها إنجازاً كاملاً يتجاهل واقعاً مؤلماً يعيشه الناس كل يوم. والتمسك برواية واحدة دون الاعتراف بالأخطاء يكرس الانقسام بدلاً من تجاوزه. والنقد هنا ليس تشفياً، بل مطالبة صريحة بمراجعة شجاعة.ومن حق الشعب أن يسأل الثوار: أين الدولة التي وُعد الشعب بها؟ أين الاستقرار الذي قيل إنه قريب؟ وأين النتائج التي توازي حجم الخسائر؟

هذه أسئلة لا يمكن الهروب منها، ولا اختزالها في عواطف.

اليوم اليمن بحاجة إلى خطاب أكثر واقعية، يعترف بأن التجربة لم تحقق ما رُفع لها من سقف، وأن حماية الدولة أولى من المغامرات السياسية.

قد يختلف الناس في التقييم، لكن من حق الرافضين للفوضى أن يتمسكوا برأيهم، وأن يقولوا بوضوح: كنا نريد إصلاحاً يحفظ الدولة، لا مساراً يضعها على حافة الهشاشة. والمستقبل لن يُصان إلا إذا تعلمنا من تلك اللحظة، بلا مجاملات ولا إنكار.