د. ناصر مرياش
حين غابت شمس رواتبهم منذ أكثر من سنة، وهم يعانون التشرد والحاجة التي تمتهن فيها كرامة المعلم، فقد كان الراتب ينزح من شهر إلى شهر والآن ينزح من سنة إلى سنة، وكأن النازح ليس له وطن ولا حقوق ولا حياة كريمة يعيشها.
النازح الذي ينزح إلى دولة أخرى يجد من الحقوق ما تمنحه حياة كريمة، ونحن لم نجد منهم في وطننا إلا الموت جمعوه لنا في كفن ثم قدموه لنا.
لا راتب!! لا شيء!! تعيش أنت وأولادك دون مأوى ودون معاش، تصيح وتطالب ولكن لا حياة لمن تنادي، تجدهم ينهبون الأموال حتى إن أحدهم لا يستطيع أن يعطف عنقه من البدانة والسمنة والنازح قد ربط على بطنه حجرًا وأسكت أولاده بالقصص والحكايات حتى يناموا بجوعهم، فيظل النازح كأنه نزح من أرضه اليمن إلى كوكب آخر ليس له فيه ماء ولا كلاء.
أكثر من سنة- أيها الناس- بدون راتب غير الأشهر الماضية التي لم نحصل على رواتبها.
نطالب المسؤول ونقول له: "كلكم راعٍ وكلكم مسؤول عن رعيته"، فيغمض عينيه عنا ويفتح عينيه على نفسه وأولاده، فحين يجد في نفسه وأولاده الشبع والتخمة يعرض عنّا، ويقول صبرًا جميلًا.
قد بلينا بأمير ظلم الناس وسبَّح
فهو كالجزار فينا يذكر الله ويذبح
ولذا نسأل الله أولًا أن يفرج عنّا ثم نطالب إخواننا السعوديين الذين أتوا بفضل من الله لإغاثة اليمنيين ورد حقوقهم التي سلبت ظلما وجورا، نطالبهم بإطلاق رواتبنا- نحن المعلمين النازحين- وأن يساووا بيننا وبين إخواننا المعلمين التربويين في المناطق المحررة، ونقول لهم ما قاله الشاعر جرير لأجدادهم الخلفاء الأمويين:
ألستم خير من ركب المطايا
وأندى العالمين بطون راح.