آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-12:46ص

عودة الحكومة وصرف الرواتب قبل رمضان… اختبار الجدية أمام المواطن

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 07:24 م
د. غسان ناصر عبادي

بقلم: د. غسان ناصر عبادي
- ارشيف الكاتب


شهدت العاصمة المؤقتة عدن عودة جزء كبير من أعضاء الحكومة الجديدة قبل يومين من العاصمة السعودية الرياض، وسط آمال واسعة لدى المواطنين بأن تشكل هذه العودة نقطة انطلاق حقيقية نحو معالجة الملفات الملحة التي أثقلت كاهل الشعب، وفي مقدمتها ملف الرواتب والخدمات الأساسية.


وقد لاقت خطوة صرف الرواتب المتأخرة لمعظم المرافق الحكومية ارتياحًا عامًا، غير أن التحدي لا يزال قائمًا مع بقاء راتب شهر يناير، إضافة إلى مستحقات ثلاثة أشهر سابقة لعدد من الفئات، وفي مقدمتهم المبعدون قسرًا من العسكريين والمدنيين، ومنتسبو الجيش والأمن، الذين ما يزالون ينتظرون إنصافهم وصرف حقوقهم المتأخرة.


ومع اقتراب حلول شهر رمضان المبارك بعد أيام قليلة، فإن أول اختبار حقيقي أمام الحكومة المشكلة حديثًا يتمثل في سرعة صرف الرواتب المتأخرة وراتب يناير قبل دخول الشهر الفضيل، فالراتب بالنسبة للموظف ليس مجرد استحقاق مالي، بل هو شريان الحياة الذي تعتمد عليه أسر بأكملها في توفير احتياجاتها الأساسية، لا سيما في موسم تزداد فيه الالتزامات المعيشية.


كما أن استمرار تحسن الخدمات خلال الأيام الماضية، خصوصًا في قطاعي الكهرباء والمياه، يمثل تحديًا آخر لا يقل أهمية، فالمواطن يأمل أن تواصل الحكومة هذا التحسن، وأن تعمل على تثبيته وتعزيزه، بما يعكس حضور الدولة وفاعليتها.


وفي السياق ذاته، يبرز ملف ضبط الأسعار كأولوية عاجلة، خاصة مع التحسن النسبي في سعر صرف العملة المحلية، ويتطلب ذلك نزولًا ميدانيًا مستمرًا إلى الأسواق، وتشديد الرقابة، واتخاذ إجراءات حازمة بحق المتلاعبين بالأسعار، بما يضمن حماية المستهلك وتحقيق قدر من الاستقرار المعيشي.


إن الحكومة اليوم أمام فرصة حقيقية لإثبات جديتها، فالبداية القوية بصرف الرواتب وتحسين الخدمات وضبط الأسواق قبل رمضان ستبعث برسالة واضحة مفادها أن المواطن في صدارة أولوياتها، وعندها فقط سيشعر الناس بوجود حكومة قريبة منهم، تستشعر معاناتهم، وتعمل بصدق لتخفيف أعبائهم، فيقفون إلى جانبها ويدعمون جهودها.


*د. غسان ناصر عبادي*