لم يتبقى على حلول شهر الرحمة والمغفرة إلا ستة أيام ونحن نودع شهر فبراير فيما لا يزال عدد من العسكريين ينتظرون رواتب شهري نوفمبر وديسمبر وكأن الانتظار قد كُتب عليهم قدراً لا ينتهي.
أي حال هذا الذي يُقبل فيه رمضان شهر الخير والتكافل وأُسر الجنود تقف حائرة أمام احتياجاتها الأساسية؟ كيف يستقبل الجندي هذا الشهر الكريم، وهو لم يستلم مستحقاته التي تعب وسهر وضحّى من أجلها؟ كيف يشتري مقاضي رمضان ويوفّر لأطفاله أبسط متطلبات العيش الكريم في ظل هذا التأخير غير المبرر؟
نحن نعلم أن السيولة متوفرة في البنك وندرك أن الإمكانيات قائمة ولكن ما لا نفهمه هو سبب هذا التقاعس والمماطلة. فهل يُعقل أن يُترك من يحمل السلاح دفاعاً عن الوطن وأمنه ليصارع هم المعيشة وحده؟ أليس من الأولى أن تُصرف مستحقاته قبل غيرتقديراً لجهوده وتضحياته؟
لا تظنوا أن الشعب يعيش كما تعيشون ولا أن بيوت الجنود تنعم بما تنعمون به من رفاهية ورغد. خلف كل جندي أسرة تنتظر وأطفال يحلمون بفرحة رمضان وأمهات يثقن أن الدولة لن تخذل أبناءها.
إننا لا نطلب المستحيل بل نطالب بحق مشروع حق كفله القانون والضمير قبل أي شيء آخر. صرف الرواتب ليس منه ولا تفضلاً بل هو واجب لا يحتمل التأجيل خاصة ونحن على أعتاب شهر عظيم ينبغي أن تفرح فيه القلوب لا أن تثقل بالهموم.
فإلى متى يستمر هذا التأخير؟
وإلى متى تبقى معاناة العسكريين معلّقة بين وعود لا تنفذ وصبر يكاد ينفد؟ نأمل أن تُتخذ الإجراءات العاجلة لصرف الرواتب قبل دخول رمضان حتى يستقبله الجميع بكرامة وطمأنينة وحتى يشعر الجندي أن وطنه الذي يحميه لا ينساه في مواسم الشدة. رمضان على الأبواب فلا تجعلوا فرحته ناقصة في بيوت من يسهرون على أمنكم وأمن الوطن.