آخر تحديث :السبت-14 فبراير 2026-12:46ص

الجنوب بين استهداف الرموز الجنوبية بحملات التشويه والتخوين ،،، وضرورة حماية المشروع الوطني

الجمعة - 13 فبراير 2026 - الساعة 11:54 م
فضل القطيبي

بقلم: فضل القطيبي
- ارشيف الكاتب


في خضم التحولات السياسية المتسارعة التي تمر بها الساحة اليمنية، تتصاعد حملات استهداف الرموز والقيادات الجنوبية عبر موجات من التشويه والتخوين، في توقيت بالغ الحساسية يتطلب مزيدًا من التماسك ووحدة الصف. هذه الحملات لا تقف عند حدود الخلافات السياسية الطبيعية، بل تتجاوزها إلى محاولات منظمة لإضعاف الحضور السياسي الجنوبي وتقويض تمثيله في أي مسارات أو تسويات قادمة.


والمقلق في هذا السياق أن بعض أبناء الجنوب، عن قصد أو دون إدراك، ينساقون خلف موجات التخوين التي تُدار من خارج الإطار الجنوبي، ويشاركون في تضخيم الخلافات الداخلية وتوجيه الاتهامات نحو قيادات ورموز جنوبية كان لها دور بارز في الدفاع عن القضية الجنوبية وتمثيلها في مختلف المحطات. 


إن هذا السلوك، مهما كانت مبرراته، لا يخدم إلا القوى التي تسعى إلى تفكيك النسيج الجنوبي وإضعاف قدرته على التماسك في مواجهة التحديات السياسية الراهنة.


إن الاختلاف في الرأي أمر طبيعي في أي ساحة سياسية، بل هو مؤشر على الحيوية والتعدد، لكن تحويل الاختلاف إلى حملات تخوين وتشكيك ممنهجة يمثل خطأً كبيرًا يفتح الباب أمام خصوم القضية لاستغلال الانقسامات الداخلية وتوظيفها لصالح مشاريع تسعى إلى إضعاف الجنوب وإبعاده عن مواقع التأثير.


ان المرحلة الحالية تتطلب قدرًا عاليًا من الوعي والمسؤولية، وتفرض على الجميع إدراك أن المعركة ليست معركة أفراد أو مواقع، بل معركة مشروع وقضية وهوية، وأن الحفاظ على التماسك الداخلي وتحصين الجبهة الإعلامية والسياسية من الانجرار وراء حملات التحريض يمثلان شرطًا أساسيًا لحماية الحضور السياسي الجنوبي وتعزيز موقعه في أي ترتيبات مستقبلية.


إن النقد المسؤول والبنّاء يظل ضرورة لأي تجربة سياسية تسعى إلى التطور والتصحيح، غير أن التخوين وإثارة الشقاقات الداخلية لا يحققان إلا نتيجة واحدة، هي إضعاف الصف الجنوبي ومنح خصومه فرصة مجانية لتحقيق ما عجزوا عنه في الميدان والسياسة. 


ولذلك فإن المسؤولية الوطنية اليوم تقتضي تغليب لغة العقل والحكمة، والتمسك بوحدة الصف الجنوبي ، والعمل على توجيه الجهود نحو ما يعزز قوة القضية ويصون حضورها السياسي في المرحلة القادمة.