آخر تحديث :الإثنين-16 فبراير 2026-11:34ص

بين ضجيج التصريحات وضرورة المشاريع الاستراتيجية.

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 09:37 ص
د. عارف محمد عباد السقاف

بقلم: د. عارف محمد عباد السقاف
- ارشيف الكاتب


تكرر الحديث في وسائل الاعلام عن تطوير ميناء عدن وجعله ميناء عالميا بإشراف شركة صينية، وعن تحديث الارصفة ورفع الطاقة الاستيعابية وتحويله الى مركز ترانزيت اقليمي. لكن الواقع لم يشهد بوادر لذلك التحول الذي سيعيد للميناء مكانته التاريخية كمحور تجاري مهم على خط الملاحة الدولية.

ميناء عدن ليس مجرد مرفق خدمي، بل ركيزة من ركائز الاقتصاد الوطني. تطويره بصورة حقيقية يعني تنشيط الحركة التجارية، وزيادة الايرادات السيادية، وتحريك قطاعات النقل والخدمات، وخلق فرص عمل واسعة. غير ان الفجوة ما تزال قائمة بين ما يعلن وما ينفذ.

وفي السياق ذاته، تكرر الحديث عن المرحلة الثانية أو الثالثة لترميم وتوسعة مطار عدن الدولي، دون ان يلمس المواطن اثرا استراتيجيا لذلك يعكس نقلة نوعية في البنية التحتية الجوية. المطار الحالي يعاني من محدودية الطاقة الاستيعابية، واعمال الترميم الجزئية لا يمكن ان تعوض الحاجة الى مشروع متكامل يؤسس لمرحلة جديدة.

كما ان ملف تشغيل مصافي عدن ظل حاضرا في الخطاب الرسمي، وتصريحات الأشقاء في المملكة العربية السعودية مع وعود متكررة بإعادة التأهيل وعودة التكرير، بينما لايلتمس المواطن من الواقع شيئا من ذلك، كما ان البلاد لاتزال تعتمد بدرجة كبيرة على الاستيراد، بما يرهق العملة الوطنية ويزيد من الاعباء على المالية العامة.

ان بلادنا اليوم بحاجة الى قرارات استراتيجية لا الى بيانات وتصريحات اعلامية بعيدة عن الواقع. ومن هنا تبرز ضرورة لفت انتباه الاشقاء في المملكة العربية السعودية الى ان توجيه الدعم ينبغي ان يركز كأولوية قصوى على ثلاثة مسارات واضحة:

اولا: تطوير شامل وحقيقي لميناء عدن

تحديث و زيادة الارصفة، توفير معدات مناولة حديثة، تطوير الانظمة الادارية والجمركية، وربط الميناء بشبكة نقل فاعلة. هذا المشروع كفيل بإحداث إنعاش اقتصادي سريع ومباشر.

ثانيا: بناء مطار دولي جديد و حديث بما يتواكب مع المقاييس العالمية في خبت الرجاع

يستوعب الحركة المتنامية ويعزز موقع عدن كبوابة اقتصادية وسياحية، بدلا من الاكتفاء بمعالجات ترقيعية للمطار القائم.

ثالثا: انشاء مصاف نفطية حديثة بسعة تكريرية كبيرة في موقع المصافي الحالي أو في موقع اخر مناسب

لتقليل فاتورة الاستيراد، وتعزيز الاكتفاء النسبي من المشتقات النفطية، وخلق قيمة مضافة للاقتصاد الوطني.

والاهم من ذلك كله ان تكون هذه المشاريع ضمن جدول زمني معلن وواضح للتنفيذ، يخضع للمتابعة والشفافية، حتى تستعاد ثقة المواطن، ويشعر الناس بان الدعم المقدم يترجم الى منجزات حقيقية على الارض.

الدعم الصادق يقاس بحجم المشاريع الاستراتيجية المنفذة، لا بعدد المؤتمرات والتصريحات. والمرحلة تفرض الانتقال من الاعلان الى الانجاز، ومن الوعود إلى تنفيذ فعلي للبنية التحتية التي تبني اقتصادا مستقرا وقادرا على النهوض.