بقلم: محمد خالد
في كل دول العالم، يسلك المواطن طريقًا واضحًا للمطالبة بحقه؛ يبدأ من الجهات المختصة، ويتدرج في المطالبة حتى يصل إلى النتيجة. أما في بلادنا، فتتعطل المسارات قبل أن تبلغ رأس الهرم، وتبقى القضايا معلّقة في المنتصف، بين مكاتب مغلقة وقرارات مؤجلة.
السؤال الذي يفرض نفسه اليوم: هل يُفترض بمن لديه قضية عادلة أن يعافر ويجاهد ليصل إلى رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي حتى تُحل مشكلته؟ هل أصبح الوصول إلى أعلى سلطة هو الطريق الوحيد لاستعادة الحقوق؟
لا نتحدث هنا عن آمال معلقة، بل عن واجبات دستورية وأخلاقية تقع على عاتق القيادة. دوركم، دكتور رشاد، أن تحثوا الحكومة الجديدة على أن تكون بمستوى المسؤولية، وأن تعالج الملفات المعلّقة التي تراكمت بفعل قرارات خاطئة، أو عنجهية في الإدارة، أو تجاهل لصوت المواطن.
لقد كان المسموع دائمًا وما يزال صوت من يملك النفوذ الأعلى، بينما تُركت حقوق الآخرين تتطاير في مهب الريح، أو تُركنت في الأدراج دون حسم. هذا الخلل هو ما يجب أن يتغير.
المواطن لا يريد التصعيد، ولا يبحث عن ساحات اعتصام، ولا عن الوقوف أمام السفارات لإيصال صوته إلى الخارج. لكن استمرار التجاهل قد يدفع الناس إلى خيارات لم تكن يومًا رغبتهم الأولى.
المطلوب بسيط وواضح: معالجة قضايا المواطنين التي تسبّب بها سوء القرار أو غياب العدالة. فتح الملفات، مراجعة الأخطاء، وإنهاء المعاناة المتراكمة. لا نطلب حلولًا شاملة دفعة واحدة، بل خطوات حقيقية من كل وزارة في نطاق اختصاصها.
قد تختلف الآراء داخل الحكومة، وقد تتعدد التوجهات، لكن في النهاية يجب أن يكون الهدف واحدًا: خدمة المواطن وإنهاء معاناته. وحدة الموقف في القضايا الأساسية هي ما يعيد الثقة، ويثبت أن الدولة قادرة على إدارة نفسها بعد سنوات من الاضطراب.
نحن لا نطلب المستحيل، ولا نسعى إلى صدام، بل إلى نتيجة. والغاية المرجوّة واضحة: حلول عملية للملفات العالقة، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، وإنهاء حالة الدوران في الحلقة نفسها.
صوت المواطن قد يُهمَل مؤقتًا، لكنه لا يختفي. وإذا لم تُفتح الأبواب في الداخل، سيبحث الناس عن طرق أخرى لإيصال صوتهم إلى أبعد مدى. لكن الأجدر أن تُحل القضايا هنا، داخل مؤسسات الدولة، لا خارجها.
الحقوق لا بد أن تعود. ليس لأننا نرفع الصوت، بل لأنها واجب الدولة تجاه مواطنيها. والمسؤولية اليوم تبدأ من رأس الهرم، وتمتد إلى كل وزارة وكل مسؤول. فإذا تحركت الإرادة، انتهت المعاناة. وإذا استمر التأجيل، سيبقى السؤال قائمًا: متى يصل الحق إلى أصحابه