آخر تحديث :الأحد-05 أبريل 2026-06:12م

ما لا يُقال

الإثنين - 16 فبراير 2026 - الساعة 05:55 م
سارة عبدالحكيم

بقلم: سارة عبدالحكيم
- ارشيف الكاتب



في كل دولة تُدار بالأرقام، توجد مساحة لا تظهر في التقارير.

ليست في جداول الموازنات، ولا في مؤشرات النمو، ولا في البيانات الرسمية.

إنها الفجوة الصامتة بين ما يُعلَن وما يُعاش.

هناك يسكن ما لا يُقال.

ما لا يُقال هو أن الاستقرار لا يُقاس بثبات العملة وحده،

بل بثبات شعور الإنسان وهو يخطط ليومه التالي.

أن الاقتصاد ليس منحنىً بيانيًا،

بل علاقة ثقة بين سلطةٍ تعد ومجتمعٍ ينتظر.

حين تتكرر الأزمات حتى تصبح اعتيادًا،

لا تعود المشكلة ظرفًا طارئًا.

تصبح نمطًا.

والأنماط، حين تترسخ، تتحول إلى سياسة غير معلنة.

ما لا يُقال أن الشعوب لا تنهار فجأة،

بل تُستنزف تدريجيًا.

يتآكل يقينها أولًا،

ثم قدرتها على التخطيط،

ثم إحساسها بأن الغد يمكن التنبؤ به.

الغموض ليس حيادًا إداريًا.

إنه خيار.

والتأجيل ليس إدارة للأزمة،

بل إدارة للوقت على حساب الإنسان.

في عالمٍ مترابط، لم تعد الأزمات شأنًا داخليًا صرفًا.

حين تهتز ثقة المواطن بمؤسساته،

فالأثر يتجاوز الحدود.

الثقة هي العملة الأولى لأي دولة،

وأي اختلال فيها ينعكس على الداخل والخارج معًا.

ما لا يُقال أن الكرامة ليست شعارًا سياسيًا،

بل شرطًا أوليًا للاستقرار.

وأن الشفافية ليست قيمة أخلاقية مجردة،

بل آلية حماية من الانزلاق نحو الشك الجماعي.

المجتمعات لا تطالب بالكمال،

بل بالوضوح.

بأن يكون الواقع مفهومًا،

وألا يتغير دون تفسير.

وما لا يُقال أخيرًا،

أن الصمت الطويل لا يعني الرضا.

قد يعني فقط أن الناس ما زالوا يمنحون الفرصة الأخيرة.

لكن الفرص، مثل الثقة،

حين تُستنزف،

لا تعود كما كانت.

ساره عبد الحكيم

16 فبراير