آخر تحديث :الجمعة-13 مارس 2026-01:56ص

بديهة بشرية

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 10:47 ص
ناصر الوليدي

بقلم: ناصر الوليدي
- ارشيف الكاتب


من المسلّم به أن أي عمل ديني لا يُكتب له النجاح إلا إذا تأسس على إخلاصٍ صادقٍ لله تعالى، وقام على تنظيمٍ محكمٍ يسير وفق مراحل مدروسة بدقة. فالعاطفة وحدها، مهما بلغت قوتها، لا تكفي لإحداث تغيير حقيقي ما لم تُضبط بخطة واضحة ومنهج متدرج.

إن التغيير الشامل لواقع الأمة — في أفكارها ومعتقداتها، وأنظمتها وتشريعاتها، وسلوكها وعاداتها — لا يمكن أن يتحقق بجهود فردية متفرقة أو بردود أفعال مؤقتة، بل يحتاج إلى عمل منظم يراعي طبيعة التحولات الاجتماعية ويعتمد التدرج في البناء والإصلاح. فالمجتمعات لا تتبدل بخطبة عابرة، ولا بمحاضرة مؤثرة، ولا بموعظة تحرك المشاعر لساعات، ثم تخبو آثارها مع مرور الأيام.

إن الإصلاح الحقيقي يتطلب إعداد الإنسان المؤمن الواعي، القادر على حمل مشروع التغيير بفهمٍ عميقٍ وإرادةٍ راسخة. كما يستلزم وضع برامج واضحة، وخطط عملية، ومناهج مدروسة، وتوفير الإمكانات المادية والمعنوية اللازمة لإنجاحها. ولا يكتمل ذلك إلا بتقديم نماذج عملية تُجسّد هذه المبادئ على أرض الواقع، ليكون التغيير سلوكًا لا مجرد أفكارٍ نظرية.

إن غياب التنظيم يحوّل العمل الإسلامي إلى نشاط وعظي أو ثقافي محدود الأثر، يعيش على هامش حياة الناس؛ يوقظ بعض المشاعر، ويداعب بعض الآمال، لكنه لا يلبث أن يتلاشى دون أن يترك وراءه أثرًا راسخًا أو تحولًا ملموسًا.

وعليه، فإن النهضة الحقيقية لا تقوم إلا على إخلاصٍ يزكي النية، وتنظيمٍ يضبط المسار، ومرحليةٍ تضمن الثبات والاستمرار، حتى يتحقق التغيير العميق الذي ينعكس على واقع الأمة فكرًا وسلوكًا ونظامًا.

والله غالب على أمره ولكن أكثر الناس لا يعلمون.