آخر تحديث :الثلاثاء-24 فبراير 2026-02:32ص

لماذا الكادر التربوي في ذيل الاهتمام رغم أن التعليم أساس النهضة؟

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 12:40 م
صبري سالم بن شعيب

بقلم: صبري سالم بن شعيب
- ارشيف الكاتب


في الوقت الذي تُبنى فيه الأمم على عقول أبنائها، ويُقاس تقدم الشعوب بمدى اهتمامها بالتعليم والمعلمين، نجد أن الكادر التربوي في بلادنا يقبع في ذيل الاهتمام الرسمي، وكأن التعليم ليس الركيزة الأولى لرفع الجهل وتنمية العقول وتخريج الكوادر في جميع التخصصات التي تنهض بالبلاد وتدعم التنمية وتغير سلوك الأفراد نحو الرقي والتقدم.

من أبسط حقوق المعلم أن يتسلم راتبه بانتظام نهاية كل شهر، لكن الواقع اليوم يروي مأساة مختلفة: رواتب متأخرة لشهرين متتاليين، وغياب المكرمة والسلل الغذائية مع اقتراب شهر رمضان المبارك، ما جعل آلاف الأسر التربوية تعيش في عوز وفاقة، غير قادرة على تلبية متطلبات الشهر الكريم. هذا التجاهل ليس مجرد خطأ إداري، بل هو إهانة مباشرة لرسالة التعليم ولمن يحملون على عاتقهم مسؤولية بناء الإنسان.

مقارنة مؤلمة مع العسكريين ورجال الأمن

ندرك جميعاً أهمية الوضع الأمني والسياسي، ونعلم أن العسكريين ورجال الأمن يحظون بامتيازات واضحة نظراً لظروف البلاد، لكن السؤال الجوهري: لماذا لا يُعامل المعلم بذات القدر من الاهتمام؟ أليس هو من يصنع الأجيال التي ستقود الجيش والأمن والاقتصاد والسياسة؟ إن التمييز الصارخ بين الكادر التربوي وغيره من القطاعات يخلق فجوة خطيرة ويبعث برسالة سلبية مفادها أن التعليم ليس أولوية.

إن تجاهل مطالب الكادر التربوي هو تجاهل لنمو وتطور البلاد، وهو دفعٌ لها نحو أقسى درجات العوز والفاقة. التعليم ليس رفاهية يمكن تأجيلها، بل هو أساس النهضة، وأي إهمال له هو كارثة وطنية تهدد حاضرنا ومستقبلنا.

من هنا، نرفع هذه الرسالة إلى قيادة التحالف ممثلة بالمملكة العربية السعودية، وإلى القيادة اليمنية والسلطة المحلية في عدن وكافة المحافظات:

- اصرفوا رواتب الكادر التربوي بصورة عاجلة ومنتظمة.

- أطلقوا المكرمة والسلل الغذائية فوراً ودون أي تأخير.

- اعملوا على هيكلة أجور الكادر التربوي وبقية الموظفين بصورة عادلة ومنصفة تراعي الأوضاع الاقتصادية والمعيشية الصعبة.

إن إنصاف المعلم ليس مطلباً شخصياً، بل هو مطلب وطني، لأنه يعني إنصاف التعليم، وإنصاف مستقبل اليمن، وإنصاف الأجيال القادمة.