تُمثَّل تعز في السلطات العليا من خلال رئيس مجلس القيادة الدكتور/ رشاد محمد العليمي، ورئيس البرلمان سلطان البركاني، والعديد من الوزراء والمستشارين الذين يفتقدون للمشروع والحاضنة والتأييد الشعبي، وليس لهم سوى مشاريعهم الخاصة التي تغيب تعز عن أجندتها وتفاصيلها.
وتتوزع المحافظة -التي طالما قادت مشاريع التغيير وصنعت التحولات الوطنية- جغرافياً بين ثلاث قوى متضادة في المدينة والمخاء والحوبان؛ الأمر الذي أفقدها هويتها وحيويتها وفاعليتها، وجعلها تراقب دون أن تصنع، وتتلقى دون أن تستطيع حتى تحقيق احتياجات أبنائها والانتصار لحقوقهم.
حملت تعز لواء الوحدة اليمنية لتجد نفسها منقسمة إلى ثلاثة أجزاء، وناضلت في سبيل دولة المؤسسات ليُسلّم أمرها لميليشيات ومطلوبين أمنياً، وتاقت لدولة القانون ليكون "قانون الغاب" هو الحاكم والمتحكم في كل تفاصيل حياة أبنائها، فتاهت بين المشاريع الضيقة، وأصبحت في هامش كل شيء وبلا شيء يُذكر.
لا شيء يبعث على الأمل والتفاؤل بين سكان المحافظة في ظل انعدام أبسط الخدمات الأساسية كالماء والكهرباء والتعليم والصحة؛ وكل القطاعات التي تحولت إلى "قطاع خاص" يعزز من حضور القوى الطفيلية المكونة من العسكر والقيادات الحزبية ورأس المال الانتهازي ، وتزيد من حجم التشوهات المؤسسية وتغذي الانقسام المجتمعي بشكل مشين.
ولا توجد نية لتضافر الجهود وحشد الطاقات وخلق منظومة عمل متناغمة ذات أهداف وطنية يلتف حولها أبناء تعز كقادة لمشروع وطني لكل اليمن، ينتصر للجميع على مبدأ المواطنة المتساوية وواحدية الجيش والأمن واستقلال القضاء، وتعزيز حضور المؤسسات ودولة القانون بدلاً من هذا الشتات الذي جعل من أبناء تعز مواطنين من الدرجة العاشرة.
فكلٌ يغرد في سربه الخاص، ويبحث عن مصالحه الأنانية، ويسعى لتحقيق أهدافه الشخصية وخلاصه الفردي؛ في حين لا هدف للشرائح العظمى من أبناء تعز سوى توفير لقمة العيش والحصول على شربة ماء، وقضاء أيامهم بحثاً عن الأمن والأمان المفقود.
مأساةٌ استوقفت الأستاذ/ شوقي أحمد هائل، محافظ تعز الأسبق ورجل الأعمال الشهير، في مؤتمر مياه تعز إذ قال: «ما تحتاجه تعز هو واحدية الموقف، والانتقال لمعالجة المشكلة بحلول استراتيجية قابلة للتنفيذ، يبرز فيها مشروع تحلية المياه في المخاء كأحد المسارات المستدامة»، وخاطب المحسوبين على تعز بالقول: «إذا لم تُحل مشكلة المياه في عهدكم، فمتى ستُحل هذه المشكلة؟» وهو قول يمكن إسقاطه على كل القضايا .
يكفي الصورة قتامةً أن يوجه الدعم الخارجي لتحسين الخدمات في المحافظات المحررة دون تعز، وتُصرف مرتبات أفراد الجيش والأمن باستثناء أبناء تعز، ويحضر الجميع في موائد اللئام وليس ثمة ما يشير إلى تعز أو ينبئ عن انبعاثها من جديد.
فهل سنصحو من سباتنا وقد انتصرت تعز على انقساماتها والشتات الوطني، وأحسنت تنظيم وتوجيه طاقات أبنائها تحت ذات الراية والهدف والمشروع، وانتزعت حقوق وخدمات أبنائها كجزء من نسيج كل أبناء اليمن .