آخر تحديث :الأربعاء-18 فبراير 2026-01:20ص

عدن.. عودة الدولة وبزوغ الأمل

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 08:49 م
جمال صالح لهطل

بقلم: جمال صالح لهطل
- ارشيف الكاتب


في هذه المرحلة المفصلية، يعيش المواطن في عدن لحظة طال انتظارها، حيث بدأت ملامح الدولة ومؤسساتها تعود لتعيد للمدينة روحها المدنية وثقافتها القائمة على النظام والقانون. المواطن اليوم يشعر بأمل جديد، أمل في أن تكون عدن خلية نحل للعمل والإنتاج، وأن تستعيد مكانتها كمدينة القانون والعدالة.


لقد أثبتت التجارب أن الفوضى والتحريض لا يخدمان القضية الجنوبية، بل إن الحوار الواعي والمسؤول هو الطريق الصحيح. المواطن الجنوبي اليوم أكثر نضجًا ووعيًا، يدرك أن عشر سنوات من الفشل والانقسامات والمناطقيّة والتهميش كانت كافية لتدمير النسيج الاجتماعي، وأن الوقت قد حان لقيام دولة مؤسسات تح

اكم كل من فتح السجون السرية أو مارس القمع خارج القانون. فالقانون فوق الجميع، والقضية الجنوبية ليست غطاءً للفاسدين، بل هي قضية شعب يسعى للعدالة والكرامة.


إن ميناء عدن الدولي يبشر بخير كبير، فهو بوابة للعمل والاستثمار، ومؤشر على أن المدينة تتجه نحو مستقبل اقتصادي واعد. ومع عودة الدولة، يصبح الميناء مركزًا للحركة التجارية والتنموية، مما يعزز مكانة عدن كعاصمة اقتصادية للجنوب.


وفي هذا السياق، نتوجه بخالص الشكر والتقدير إلى فخامة الرئيس الدكتور رشاد محمد العليمي وأعضاء مجلس القيادة الرئاسي والحكومة على جهودهم في إعادة حضور الدولة ومؤسساتها في عدن. كما نخص بالشكر والعرفان للمملكة العربية السعودية ممثلةً بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وولي عهده الأمين الأمير محمد بن سلمان، على دعمهم السخي واللامحدود للشعب اليمني، وهو دعم يعكس حرصًا عل

ى استقرار المنطقة وعودة الدولة إلى ممارسة دورها الطبيعي.


لا بد من التأكيد أن دعم الحكومة والدولة واجب وطني، وأن التهديدات والألفاظ السوقية لا تخدم الجنوب ولا أخلاقه. الجنوب بحاجة إلى لغة القانون، لغة المؤسسات، لغة الحوار، بعيدًا عن السب والقذف الذي لا يليق بتاريخ هذه المدينة العريقة.


عدن اليوم أمام فرصة تاريخية: أن تكون نموذجًا للمدينة المدنية، مدينة النظام والقانون، مدينة العمل والإنتاج. وعلى الجميع أن يدرك أن الدولة ومؤسساتها هي الضمان الوحيد للعدالة، وأن من يحاول عرقلة هذا المسار لن يفلت من المحاسبة.


إننا نحب وطننا وشعبنا، ونقف مع الدولة والقانون، ونؤمن أن الجنوب لا يُبنى بالتحريض والفوضى، بل بالوعي، بالعمل، وبالمؤسسات التي تحمي الجميع. عدن اليوم تفتح صفحة جديدة، صفحة الأمل، صفحة القانون، صفحة الدولة.