آخر تحديث :الأربعاء-18 فبراير 2026-01:20ص

تمكين النساء في قيادة المديريات وصنع القرار المحلي

الثلاثاء - 17 فبراير 2026 - الساعة 09:38 م
سمية القارمي

بقلم: سمية القارمي
- ارشيف الكاتب


تمكين النساء في قيادة المديريات وصنع القرار المحلي

رؤية نحو تنمية مستدامة واستقرار حقيقي.

____________________

بقلم / أ. سمية القارمي


موجّه إلى القيادة الرئاسية وإلى محافظ محافظة عدن.


إن تمكين المرأة في مواقع القيادة وصنع القرار في السلطة المحلية لم يعد خيارًا تكميليًا أو مطلبًا نخبويًا، بل أصبح ضرورة وطنية تفرضها متطلبات المرحلة، وتحديات التنمية، ومسؤولية بناء الدولة الحديثة.


فالمجتمعات التي تُقصي نصف طاقتها البشرية لا يمكن أن تحقق نهضة حقيقية أو استقرارًا دائمًا.

إن المرأة اليمنية أثبتت عبر التاريخ قدرتها على القيادة والحكمة والإدارة الرشيدة. ويكفي أن نستحضر تجربة الملكة بلقيس التي خلدها الله في القرآن الكريم نموذجًا للقيادة المتزنة القائمة على المشورة والعقل والحكمة. فقد أدارت شؤون مملكتها برؤية استراتيجية، واتخذت القرار بعد التشاور، وحققت الاستقرار والسلام، مما يعكس أن القيادة ليست حكرًا على جنس دون آخر، بل هي كفاءة ومسؤولية ورؤية.

واليوم، وفي ظل ما تواجهه بلادنا من تحديات اقتصادية وخدمية وتنموية، تبرز الحاجة الملحّة لإشراك النساء في قيادة المديريات والمجالس المحلية، ليس من باب المجاملة أو التمثيل الشكلي، وإنما إيمانًا بقدراتهن العملية وإسهامهن الفاعل في إدارة الشأن العام.


إن تمكين النساء في المناصب القيادية على مستوى المديريات يسهم في:

تعزيز كفاءة الإدارة المحلية من خلال الدقة في التنظيم، والمتابعة المستمرة، والتخطيط الواقعي للمشاريع.

تحقيق شمولية أكبر في الخطط التنموية بحيث تراعى احتياجات جميع فئات المجتمع، خاصة النساء والأطفال والشباب.

تقديم حلول مبتكرة للتحديات الخدمية والمعيشية بفضل تنوع الرؤى وتكامل الخبرات.

تعزيز الاستقرار المجتمعي عبر سياسات أكثر قربًا من الناس وملامسة لاحتياجاتهم اليومية.


إن المرأة التي أثبتت قدرتها على إدارة الأسرة وتحمل المسؤوليات في أصعب الظروف، قادرة كذلك على إدارة المؤسسات المحلية بكفاءة واقتدار، متى ما أُتيحت لها الفرصة العادلة والدعم المؤسسي اللازم.

إننا اليوم أمام فرصة تاريخية لتعزيز مشاركة المرأة في صنع القرار المحلي بمحافظة عدن وبقية المحافظات، بما يعكس روح الشراكة الوطنية الحقيقية بين الرجال والنساء في خدمة الوطن.


فتمكين المرأة ليس صراعًا مع الرجل، بل هو تكامل في الأدوار وتوظيف أمثل للطاقات.

ختامًا، فإن الاستثمار في القيادات النسائية على مستوى المديريات هو استثمار في الاستقرار، والتنمية، والسلام الاجتماعي. وإن إشراك المرأة في مواقع التأثير وصنع القرار يمثل خطوة عملية نحو يمنٍ أكثر توازنًا وعدالةً وازدهارًا، يقوده الرجال والنساء معًا بروح المسؤولية الوطنية المشتركة.