ليس من الإنصاف أن نحمّل نادي التضامن وحده مسؤولية الخسارة القاسية أمام الشباب، فحين نضع النقاط على الحروف ونتحدث بصدق وموضوعية، ندرك حجم الفوارق الكبيرة بين كرتنا المحلية وكرة دولة الجوار، سواء على مستوى الإمكانات أو البنية التحتية أو الدعم المالي والإداري، فضلًا عن الاستقرار الفني الذي تنعم به أنديتهم مقارنة بحال أنديتنا.
لقد قدّم التضامن في الدور الأول مستويات مميزة ومشرفة، عندما توفرت له وقفة داعمة حقيقية، من إعداد جيد، ومدرب كفء، ومحترفين أجانب وعرب، فظهر الفريق بصورة مختلفة تمامًا، وحقق نتائج إيجابية جعلته يتقدم حتى على النادي الذي هُزم منه أمس وبنتيجة ثقيلة تجاوزت الدرزِن من الأهداف. وهذا يؤكد أن التضامن يملك القدرة، متى ما توفرت له الظروف المناسبة.
ومن الطبيعي أن يكون رد فعل المنافس قويًا في مواجهة الإياب، خصوصًا بعد الهزيمة الأولى وما تعرض له من انتقادات واسعة، فجاء وهو يحمل ثأر الخسارة، ومدعومًا بإمكانات كبيرة واستعداد مثالي. غير أن السؤال الأهم يظل: لماذا جرى التخلي عن التضامن في أهم مراحل المشوار؟ ولماذا غاب الدعم في الوقت الذي كان فيه الفريق بأمسّ الحاجة إليه؟
ما شاهدناه أمس ليس صورة التضامن الحقيقية، بل نتيجة طبيعية لغياب المساندة، والتراجع في الدعم، وترك الفريق يواجه مصيره وحده في بحر متلاطم الأمواج، فكان الغرق مؤلمًا ومتوقعًا. إن اللوم لا يقع على اللاعبين في أرضية الملعب، ولا على الجهاز الفني أو الإداري بقدر ما يقع على المنظومة الكروية بأكملها، التي تخلت عن ممثل الوطن في لحظة فارقة.
أين دور وزارة الشباب والرياضة؟ وأين اتحاد الكرة؟ وأين الجهات الداعمة في محافظة حضرموت ورجال المال الحضارم؟ ولماذا لم تكن هناك وقفة صادقة تحفظ للتضامن حقه في المنافسة بشرف وتمنحه الحد الأدنى من مقومات الصمود؟
لسنا هنا لنبكي على الخسارة أو نكتفي برصد النتيجة الكبيرة، بل لنتحدث بوضوح ونقول: لو استمر التضامن على ذات الوتيرة من الدعم والاستقرار منذ البداية، لكان الحال أفضل بكثير، وهذه هي الحقيقة المرة التي ينبغي الاعتراف بها.
الخسارة مؤلمة، نعم، لكنها متوقعة في ظل هذا الواقع. ويبقى الأمل أن تكون هذه التجربة درسًا للجميع، من أجل مراجعة الحسابات، وتصحيح المسار، والعمل بجد على دعم أنديتنا، حتى تظل قادرة على تمثيل الوطن بصورة تليق باسمه وتاريخه.. وكل عام والجميع بخير ...سلام ختام...