لامست ليالي عدن عبق « هلال رمضان» ، وبينما يتأهب الشارع الرياضي في كريتر والشيخ عثمان والمنصورة وكل مديريات عدن لطقس كروي أدمنته الأجيال ، تبدو « بطولة المريسي » هذا العام وكأنها غارقة في ضبابية لا تشبه تاريخها الناصع ، فالمحرك الذي كان يدور بانتظام واحتفاء توقف فجأة ، تاركاً الجماهير تقتات على الانتظار المر في مشهد يثير الكثير من علامات الاستفهام حول هذا « الصيام الكروي » القسري الذي يهدد بهجة الملاعب العدنية في شهر الروحانية .
ومن الواضح جداً أن غياب «المايسترو» مؤمن السقاف عن كواليس الترتيبات ، وضعف خيوط التواصل في ظل الشد والجذب بين أندية عدن واتحاد العيسي ، قد جعل البطولة « تائهة » بلا بوصلة ولا موعد ، في مفارقة عجيبة أن يحل الشهر الكريم وتظل ملامح البطولة غامضة ، وكأننا في انتظار « معجزة » إدارية تعيد للمستطيل العدني الأخضر هيبته وللمدرجات صخبها المعتاد ، كون البطولة تمثل هوية رياضية رمضانية اعتادت عليها عدن وشارعها الرياضي العتيق ، وتوقف عجلتها يعني انطفاء جزء أصيل من «فوانيس» المدينة التي تتنفس رياضة .
الأنظار اليوم تتجه صوب مكتب المحافظ « عبدالرحمن شيخ » ، فهل يحمل في جعبته « مبادرة » شجاعة تذيب جبال الثلج بين الأطراف المتصارعة ؟ فالشارع الرياضي لا يعنيه من المخطئ ومن المصيب بقدر ما يعنيه أن يرى الكرة تتدحرج تحت الأضواء الكاشفة وسط تفاعله وشغفه الكبير ، وفاءً لاسم الأسطورة الفقيد علي محسن مريسي ، ولابد من تقارب جاد لوجهات النظر لإنقاذ ما يمكن إنقاذه و وضع حد للعراقيل التي تحاول اغتيال الفرحة في مهدها ، فهل يتحرك « شيخ » ليعيد لعدن نبضها الكروي الرمضاني ، أم أن « الصيام » هذا العام سيكون شاملاً حتى لصوت صافرة حكام المريسي ؟