كتب علي شايف الحريري.
يحمل خطاب القائد أبو زرعة المحرمي أبعادًا سياسية وأمنية مهمة تعكس تحولًا لافتًا نحو تطبيع الأوضاع في عدن وضبط إيقاع الشارع، ويمكن قراءته من خلال النقاط التالية:
1. ترسيخ أولوية الأمن على أي تصعيد سياسي
الخطاب وضع خطًا واضحًا بأن أمن عدن خط أحمر، وهو تحول مهم في ظل محاولات جر الشارع نحو الفوضى. هذا الطرح يعيد ترتيب الأولويات: الأمن أولًا، ثم السياسة، وهو ما يعزز الاستقرار ويمنع الانزلاق نحو صدامات داخلية.
2. رسالة مباشرة لضبط أنصار الانتقالي
الدعوة الصريحة لعدم الانجرار للفوضى تُفهم كرسالة داخلية لأنصار المجلس الانتقالي بضرورة الالتزام والانضباط وعدم تحويل الخلافات السياسية إلى تحركات شعبية غير محسوبة، ما يعكس إدراكًا لمخاطر التصعيد غير المنضبط.
3. تبني مسار الحوار بدل الشارع
الإشارة إلى الحوار الجنوبي–الجنوبي برعاية الرياض تمثل نقلة من منطق الحشد إلى منطق التفاوض، وهو توجه يعزز فرص الحلول السياسية ويقلل من احتمالات التصادم الداخلي.
4. دعم الحكومة مقابل تحسين الخدمات
الخطاب لم يكتفِ بالدعم السياسي للحكومة، بل ربطه بـ مسؤولية الأداء والخدمات، وهو توازن ذكي بين الدعم والمساءلة، يهدف لتهدئة الشارع عبر تحسين الواقع المعيشي بدل تأجيجه.
5. سحب الذرائع من دعاة الفوضى
التأكيد على رفض الشائعات والاستغلال السياسي يضرب أساس أي تحركات قائمة على التحريض، ويُفقد الجهات الدافعة للفوضى مبرراتها أمام الشارع.
6. إعادة تعريف المسؤولية الوطنية
الخطاب وسّع دائرة المسؤولية لتشمل الجميع، وليس جهة واحدة، ما يعزز مفهوم الشراكة في حماية عدن بدل احتكار القرار أو تحميل طرف بعينه المسؤولية.
7. الحفاظ على القضية دون التصعيد
رغم التركيز على التهدئة، حافظ الخطاب على ثبات الموقف تجاه القضية الجنوبية، ما يحقق معادلة مهمة: لا تراجع سياسي، ولا فوضى ميدانية.
خطاب أبو زرعة المحرمي يمثل محاولة جادة لإعادة ضبط المشهد في عدن، عبر نقل الصراع من الشارع إلى السياسة، ومن الفوضى إلى الدولة، ومن الانفعال إلى المسؤولية. وهو خطاب يحمل في جوهره توجهًا نحو التهدئة المنظمة التي تحمي المدينة دون التفريط بالقضية.