آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-05:27ص

في الجنوب الأشد حرارة.. الكهرباء نصف الحياة.!!

الجمعة - 20 فبراير 2026 - الساعة 01:04 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


بعد أحد عشر عاماً من "العتمة" الممنهجة، والركض خلف سراب الحلول الترقيعية، يطل علينا شهر رمضان المبارك هذا العام بوجه مختلف.

فلأول مرة منذ اندلاع حرب 2015م يختبر المواطن في المحافظات الجنوبية شعوراً افتقده طويلاً: أن تكون الكهرباء "شغالة".

عشرة رمضانات مضت، كانت الخدمة فيها في أسوأ حالاتها، حيث تحول الصيام في ظل الحرارة اللافحة إلى معركة صمود يومية.

اليوم، وبينما نستبشر بهذا الاستقرار النسبي، لا يسعنا إلا أن نتساءل بصوت عالٍ: لماذا الآن؟

وما الذي منع هذا الاستقرار طيلة عقد من الزمان؟

العدالة والملفات المسكوت عنها

إننا هنا لا نسوق الاتهامات جزافاً، ولا نرمي بالتهم يميناً وشمالاً دون دليل إدانة ملموس. لكن من باب العدالة والإنصاف بحق هذا الشعب الصابر، نرى أنه قد آن الأوان لفتح ملفي "الكهرباء والدمات العامة" بصورة رسمية وشفافة أمام الرأي العام.

نحتاج إلى إجابات واضحة، ومع ذلك، يراودنا شك عميق في حدوث ذلك. فالمؤشرات تقول إن هذا "الثقب الأسود" الذي استنزف المليارات قد يكون خلفه تشابكات معقدة؛ تورطت فيها أطراف محلية، إقليمية، وحتى دولية، جعلت من معاناة الناس ورقة ضغط أو وسيلة للتربح.


في مناطقنا الجنوبية، حيث تتجاوز الحرارة مستويات الاحتمال، لا تُعد الكهرباء مجرد "رفاهية" أو خدمة ثانوية، بل هي نصف الحياة.

هي الرئة التي يتنفس بها المريض، والسكينة التي يحتاجها الصائم، والمحرك الأساسي لما تبقى من مظاهر النشاط الاقتصادي.

"أن يمر رمضان والكهرباء مستقرة، هو نصر صغير للمواطن البسيط، لكنه يضع المسؤولين أمام اختبار حقيقي لما بعد الشهر الفضيل."

فالكهرباء أبعد من مجرد "خدمة"


إن الفرحة بكهرباء رمضان هي فرحة مشوبة بالحذر. المطلب اليوم ليس مجرد "هدنة رمضانية" مع الظلام، بل استمرارية حقيقية.

نتطلع، بل ونطالب، بأن يمتد هذا الاستقرار إلى أشهر الصيف المقبلة، حيث يبلغ الاحتياج ذروته.

لقد سئم الناس الوعود، وما نلمسه اليوم من تحسن يجب أن يكون "نقطة البداية" لإصلاح جذري شامل، لا مجرد مسكنات مؤقتة تنتهي بانتهاء المناسبات.


*وبصراحة دون رتوش: فالمملكة امام محك حقيقي في ملف الخدمات العامة في جنوب اليمن.*