لماذا نصرّ في تهامة على تمجيد الجلادين وجلد الضحايا؟ ولماذا يُمنح اللصوص والفاسدون ألقاب المناضلين، بينما يُهمّش ويُمحى النضال الحقيقي للإنسان التهامي الصامد على أرضه؟
إن أي منطق هذا الذي يدفع البعض لرسم "خطوط حمراء" حول أسماء وشخصيات كانت هي السبب المباشر في حرمان وتهميش تهامة، أرضاً وإنساناً؟ والمفارقة العجيبة أننا حين نكشف زيف هؤلاء المتسلقين باسم القضية التهامية، نُتَّهم بالعداء لتهامة! وكأن تهامة اختُزلت في شخوصهم ومصالحهم.
لقد أصبح معيار "النضال" لدى البعض مجرد منشورات وتغريدات رنانة على منصات التواصل الاجتماعي، بينما تُباع حقوق تهامة في صفقات مشبوهة تحت الطاولة.
هنا يصبح "المناضل" اسماً مقدساً لا يقبل النقد ولا يحترم رأي الآخر، بينما يغيب النضال الحقيقي في دهاليز الأنانية والمكاسب الضيقة.
إننا نقولها علناً وبملء الفم كفى تدوير الوجوه الشاحبة وإعادتها للواجهة مجدداً باسم القضية التهامية.
كفى تسلقاً على أوجاعنا من أجل منصب أو مغنم شخصي.
كفى بيعاً للأوهام لإنساننا التهامي البسيط، يا من تسببتم في نهب ثرواته وسلب حقوقه.
بأفعالكم هذه، تنكشف وجوهكم المقنعة بالأكاذيب، وتظهر حقيقة استغلالكم لمعاناة هذا الشعب.
لقد غلّبتم مصالحكم الشخصية على مصلحة الأرض، فجعلتم من تهامة وسيلة لا غاية.
وللأسف، أقولها بمرارة وقهر لقد كنتم الجسور التي عبر فوقها الآخرون لنهب ثرواتنا وظلمنا، حتى غدا التهامي سلعة رخيصة في مزاد السياسة.
أنتم شركاء في كل ظلم وقهر وحرمان طال هذه الأرض وأهلها.
كفاكم يا أصحاب الوجوه المتلونة متاجرةً بتهامة، فتهامة ليست رقعة شطرنج بين أيديكم، وليست دمىً تُحركونها وفق أهوائكم.
تهامة هي الإنسان، بكرامته وحقوقه وحرياته الكاملة.
تهامة هي الأرض التي يجب أن نذود عنها لتبقى حرة طاهرة، نرويها بصدقنا لتنبت الخير لنا ولأجيالنا القادمة.
تهامة أكبر من أن تُختزل في أفراد، وستظل عصية على المؤامرات والتحديات، فالحق لا يموت ما دام وراءه شعبٌ يأبى الانكسار.