بينما أنا أقرأ في صفحات تاريخ المنطقة الوسطى بمحافظة أبين لشرفاء النضال ، استوقفتني قصة المناضل عمر بن سالم الدماني عاقل وشيخ مشائخ عواذل دمان ، مع المندوب البريطاني الذي أذلته رصاصة العاقل وكبحت جماحه ، حيث كان عاقل دمان لايرى في المندوب البريطاني إلا سحابة صيف عابرة ، وأعلاناً صريحاً بأن أرضه ليست للبيع أو المساومة وأن الخضوع لم يُكتب بعد في تاريخ الدماني وقبائلها الأبية !
حاول المندوب البريطاني عام 1953م تجاوز حدوده مع عاقل دمان في منطقة اموركا ، ظناً منه ان الهندام العسكري والنفوذ الأجنبى كفيلان بتركيع امثال المناضل عمر بن سالم الدماني الذي يستمد قوته من تراب أرضه وأرث أجداده !
كان المندوب السامي يظن أن كلمته هي القدر المحتوم ، وأنه قادر على الأستيلاء على منطقة دمان ، حين كان الاستعمار حاكم قبضته على المحميات معتمد على هيبة وسطوة مثل هؤلاء ، أصرت قوات الاحتلال على التقدم والسيطرة على منطقة دمان بالقوة ، وعلى الفور دارت معركة حيال رفض الدماني ذلك في نوفمبر عام 1953م في منطقة اموركا استمرت لمدة ست ساعات ، استطاع القائد الدماني ومن معه محاصرة القوات البريطانية لمدة (8) أيام واجبرتهم على المغادرة وعودتهم من حيث أتوا !
حاولت مرة أخرى قوات الاحتلال بسط نفوذها وتدنيس تراب منطقة دمان بعد أرسال وساطة ظاناً المندوب البريطاني أن مروره سيكون ببساطة ونزهة فوق تضاريس وجغرافية المنطقة ، لكنه بالمقابل كان يدرك أن هناك صعوبة في ظل وجود العاقل عمر بن سالم الدماني الذي كان كالأسد رابض يحرس العرين !
تحت وطأة اصوات البنادق القديمة وصمود الرجال ، وجد المندوب البريطاني نفسه في موقف صعب ، بعد انكسار غروره وهيبته أمام ثبات عاقل دمان ، وإجبار قواته على التراجع والانسحاب عائدة تجر أذيال الخيبة بعد أن أدركت أن أرض الدماني عصية على السيطرة والأستعمار !
ستظل قصة المناضل عمر بن سالم الدماني عاقل دمان درساً يُدرس في مدارس النضال ، وذكرى تذكرنا بأن القوة ليست بالعتاد ولكن بالصدق والثبات ، لقد رحل المندوب البريطاني وبقيت دمان شامخة ، ورحل المناضل العاقل عمر بن سالم الدماني ، وستبقى مآثره منارة يهتدي بها كل مناضل حر شريف !