آخر تحديث :الإثنين-23 فبراير 2026-01:22ص

الجنوب من الفوضى إلى مشروع الدولة.

الأحد - 22 فبراير 2026 - الساعة 11:54 م
نايل عارف العمادي

بقلم: نايل عارف العمادي
- ارشيف الكاتب


ثلاثة عقود مرّت على الجنوب مليئة بالتحديات تعرض فيها الجنوبيين إلى التهميشٌ وإلاقصاءٌ وصراعاتٌ متتالية أثقلت كاهل المواطن وتناوبت عليها مشاريع عابرة للحدود لم تجر على اليمن شماله وجنوبه سوى التمزق والاضطراب جرّب الجنوبيون كل الخيارات وفوّضوا أطرافاً متعددة لكن البعض منهم ارتهن إلى الخارج وارتبط بأجندات لا تخدم محيطنا العربي والإسلامي وفشل داخلياً أيضاً في تقديم نموذج دولة أو إدارة رشيدة في محافظة عدن فقط.


اليوم يقف الجنوب أمام فرصة تاريخية لاستعادة الدولة ومؤسساتها بعيداً عن منطق المليشيات وعن الحسابات المناطقية والحزبية والقبلية إنها لحظة نادرة لصياغة مستقبل جديد يقوم على دولة النظام والقانون لا دولة النفوذ والسلاح.


وفي خضم هذه المرحلة الحساسة يبرز الفريق محمود الصبيحي كأحد أهم الرموز الوطنية القادرة على توحيد الصف ورأب الصدع وإعادة بناء مؤسسات الدولة ومن موقع المسؤولية والصدق يصبح من الواجب على أبناء الجنوب الالتفاف حول الرجل ومنحه الفرصة للعمل بما يمثله من حضور وطني ورؤية معتدلة وما يحمله من رصيد نضالي يحترمه الجميع.


كما أن الأشقاء في المملكة العربية السعودية يبدون حرصاً واضحاً على دعم استقرار المحافظات الجنوبية وتحسين الخدمات وتعزيز الأمن ما يجعل هذه اللحظة فرصة لا ينبغي التفريط بها خاصة بعد أن بدأت العاصمة المؤقتة عدن تتنفس أجواء من الأمن والاستقرار لم تشهده منذ سنوات.


ولذلك فإن الحفاظ على ما تحقق يتطلّب الابتعاد التام عن دعوات الفتنة والتحريض التي لا يقف خلفها إلا أولئك الذين نهبوا موارد الدولة وتركوا عدن بلا ماء ولا كهرباء وجعلوا مؤسساتها مجرد واجهات شكلية هؤلاء الذين يدّعون حرصهم على الجنوب اليوم هم ذاتهم من قادوه سابقاً إلى الفوضى والفراغ والى النهب والجبايات.


والجنوب يتسع للجميع من المهرة حتى باب المندب ولا يمكن بناء دولة إلا بوحدة الصف واحترام الرموز الوطنية وإغلاق أبواب التخوين والإساءة وعلى المواطن أن يكون أكثر وعياً من أن ينساق خلف حملات تديرها حسابات في مواقع التواصل الاجتماعي تدفع بالشباب إلى الشوارع بينما ممولوها يتفرجون من بعيد مستقبل الجنوب لن يُصنع بالصراخ أو المظاهرات أو التخريب بل عبر التكاتف والالتزام بالمصلحة العامة ودعم كل خطوة تعيد للدولة حضورها وهيبتها وتؤسس لمرحلة جديدة من البناء والاستقرار بعيد عن كل الاملائات الخارجية.