في كل صباح، تتصدر اليمن نشرات الأخبار في العواصم البعيدة. تكتب عنها التحليلات، وتُرسم لها السيناريوهات، وتناقش ملفاتها على طاولات السياسة الدولية. في واشنطن ولندن وطهران، يتداول اسم اليمن بوصفه رقم في معادلات النفوذ، وساحةً مفتوحةً لتقاطع المصالح.
لكن، في الداخل، يبدو المشهد مختلف.
الضجيج الخارجي لا يقابله وضوح داخلي، والعناوين العريضة في الخارج لا تجد صداها الحقيقي في الشارع اليمني. هناك صمت ثقيل يخيم على مؤسسات يفترض أن تتكلم، وعلى نخب يُفترض أن تشرح، وعلى قوى سياسية اعتادت أن تبرر أكثر مما تواجه.
اليمن اليوم ليس بحاجة إلى مزيد من البيانات القادمة من خلف البحار، بقدر حاجته إلى خطاب داخلي صادق يعترف بالأزمة كما هي، لا كما تسوقها العواصم. فحين يصبح الخارج أكثر حضوراً في رسم المشهد من الداخل، تفقد الدولة جزءاً من سيادتها المعنوية قبل السياسية.
المشكلة ليست في اهتمام العالم باليمن، بل في غياب مشروع وطني واضح يملأ الفراغ. الفراغ هو ما يسمح للعناوين الخارجية بأن تتضخم، وللتحليلات البعيدة أن تتحول إلى حقائق على الأرض. وعندما يصمت الداخل، يتكلم الآخرون نيابةً عنه لا حباً فيه، بل حفاظاً على مصالحهم.
نعم اليمن بين عناوين الخارج وصمت الداخل يقف عند مفترق طرق: إما أن يستعيد صوته، ويصوغ روايته، ويحدد أولوياته بنفسه أو يظل موضوعاً في نشرات الآخرين، لا فاعلاً في تقرير مصيره.
فالوطن الذي لا يكتب قصته بيده، سيجدها مكتوبة بأقلام لا تشبهه.