آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:19ص

​حضرموت.. في الرياض عزائم أم رسائل؟!

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 12:51 م
عبدالله عمر باوزير

بقلم: عبدالله عمر باوزير
- ارشيف الكاتب


على غير توقع، اتصل بي صديق قديم.. ظننت أن تقدم السن قد دفعه للتقاعد عن مناشطه الفكرية والاجتماعية. سألني عن صحتي، ثم أضاف مازحًا: "هل انتهت معركة حضرموت عند آخر احتفالية أقمتموها للشيخ عمرو بن حبريش؟".


استفزتني الممازحة قليلًا، لكن هذا العزيز الذي اتصل بعد سنوات طوال، والذي ابتعد عن شاشات كبرى الفضائيات الدولية، لا يمكن أن تكون ممازحته مجردة من الجدية، أو هكذا قدرت. فقلت له: "إن احتفاء الحضارم في الرياض بالمقدم عمرو بن حبريش هو تعبير عن تعطشهم لـ (بطل) في هذه المرحلة من حياتهم، خاصة وأن حضرموت قد استُبيحت من قِبل شرعية كسيحة -حتى لا أقول خائفة- من جدية الرفض الحضرمي لمعالجاتها الغبية لاحتواء حراكهم؛ تلك المعالجات التي اقتصرت على تعيينات شكلية (إدارية وسياسية) من موروثات ماضوية مثقلة بتبعات التبعية لغير حضرموت".. هنا قاطعني الصديق العزيز قائلًا : "تجينا وإلا نجيك؟".


رحبت بفكرة قدومهم إليّ، ودون شرح لموقع السكن، أرسلت لهم "الموقع" (Location)، وكلفت الأهل بترتيب ضيافة رمضانية تليق بزائر له مكانة في قلبي وعقلي لم تغيرها السنين. انتظرت لأكثر من ساعة ونصف حتى وصلوا؛ كانوا ثلاثة، أحدهم لم تكن لي به سابق معرفة، وربما هو من ستجمعني به علاقة قادمة على صعيد "الحضرمة".

كان هذا الشاب أكثر الثلاثة أسئلة حول علاقة حضارم المواطن المهجرية بحضارم الوطن، فقلت له: "هناك فارق بين مهجر تاريخي وآخر عربي؛ فالأخير لا نعده مهجرًا ؛ كالمملكة العربية السعودية ودول الخليج العربي.. ورغم اختلاف المشاعر والتسهيلات، إلا أنها في النهاية فضاءات تاريخية وجغرافية وديمغرافية لا يمكن اعتبارها مواطن مهجرية، وإن فقدنا فيها بعض ما كان يميزنا بحكم المتغيرات السياسية والإدارية، وهو جانب لا يحق لنا مناقشته، بصرف النظر عن تأثير ذلك فيما وصلنا إليه اليوم".


بعد أكثر من ساعتين من استعراض الأحداث التي عصفت بالمنطقة خلال العقود الثلاثة الماضية، عادت بنا الذاكرة إلى قضية (العراق-الكويت)، وفي ظل التهديدات الأمريكية بضربات موجعة لإيران إن لم ترضخ للمطالب المتعلقة بتخصيب اليورانيوم والبرنامج الصاروخي، تساءل الصديق عن رأيي، فقلت: "لا أشك أن العراق يتحرش بالكويت، لا لإحراج دول مجلس التعاون فحسب في مثل هذا التوقيت، بل في ظل مخاطر اندلاع حرب أظنها لن تحدث، لكنها ليست مستبعدة".

هنا قال الصديق: "لقد تغيرت يا عبد الله.. أشعر أنك أكثر تحفظًا مما كنت عليه في آخر لقاء بيننا في فندق (الريتز كارلتون) قبل تغيير الرئيس عبد ربه منصور، فهل ما زلت عند رأيك؟".. قلت: "رأيي يومها كتبته وكررته، ونحن اليوم أمام تحديات مختلفة تتوالد للأسف في ظل قيادات أظنها فقدت حسها الوطني بل والقومي".


وبعد جدال في هذا الجانب، قال الصديق: "قلت لنا أثناء المكالمة إن الحضارم متعطشون لزعامة، وهذا هو سبب الاحتفاء بالشيخ عمرو بن حبريش.. فهل قلتها على سبيل التأكيد، أم لتجنب ما حملته تلك المناسبات الجمعية القبيلة تجاه الشرعية اليمنية؟".


أجبته: "نعم، هو تعطش لبطولات حضرمية جسدتها معارك حضرموت وعززتها مواقف المملكة العربية السعودية. وما أقدم عليه أبناء حضرموت أمر طبيعي لإظهار تكريمهم لحلف قبائل حضرموت في شخص المقدم عمرو بن حبريش، وتأكيدًا لتطلعاتهم في استعادة دور حضرموت، لا كما يظن البعض ممن اعتبروها مجرد رسائل سياسية لا اجتماعية وطنية. وهذا جانب مهم، على أن يتحول هذا الكرم الحضرمي إلى تيار وطني يربط المواطن الحضرمية (العربية والأفرو-آسيوية) بحضرموت، وهو أمر يتطلب الكثير من الجهود ووحدة العمل، حتى يكون للرسائل معنى، وللتكريم قيمة".