آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:25ص

هل يُستنسخ الشرع في اليمن؟!

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 02:21 م
صالح الجبواني

بقلم: صالح الجبواني
- ارشيف الكاتب


من يتابع الوضع في اليمن لا يسعه إلا أن يشعر بالدهشة الممزوجة بالحزن على ما آل إليه وضع بلادنا في كل المجالات. ولنلقِ الضوء على القطاع العسكري، حيث يغطي السلفيون معظم ساحات المناطق المحررة: من العمالقة إلى درع الوطن إلى الطوارئ، ومن الأحزمة إلى النخب والدفاعات. قادة الكتائب والألوية والقطاعات ومؤخراً المناطق العسكرية ليس لهم أي علاقة بالمهنية العسكرية التقليدية، فهم في الغالب مقاتلو مليشيات فقط، ولم يتلقوا التدريب الأكاديمي أو الخبرة العسكرية اللازمة.


ومن يراقب المشهد عن كثب، يصل إلى استنتاج مفاده أن أحد هؤلاء، في غفلة من الزمن قد يقفز إلى قيادة الدولة. وهنالك من يوجد بالقرب من هذه الدائرة وما يميّزه عن نموذج الشرع أنه لا يحتاج للمسار الطويل الذي قطعه شرع سوريا من أدلب إلى دمشق. لا يمكن استبعاد هذه الإمكانية، وحينها سيدخل المشهد السياسي في نفق مظلم، وستواجه البلاد انتكاسة خطيرة لن يكون للسياسة فيها مكان.


المطلوب اليوم ليس دفع السلفيين خارج الحلبة، بل تحويلهم إلى وحدات عسكرية نظامية، مع إعادة تدريبهم وتأهيلهم. المتميزون منهم يجب أن يُبعثوا للكليات العسكرية، والقادة لدورات الأركان، وحتى المظاهر الشخصية مثل الدقون المنفوشة يجب تعديلها لتتماشى مع صورة جيش وطني متماسك، لا يرتبط وجوده بإيدلوجيته بل بوطنيته وأخلاصة للدستور وليس لولي الأمر والتزامه بقانون الخدمة العسكرية لا بتوجيهات شيوخه القاده.


ولقطع الطريق أمام أي محاولة قد تفضي إلى تولي أي شخصية من هذا النوع موقع القيادة يجب تعديل مجلس القيادة ليكون رئيساً ونائباً فقط بتعديل دستوري ويجب أن يكونا من كوادر الأحزاب والمكونات السياسية أو من الشخصيات المستقلة التي ليس لها إرتباطات إيدلوجية من هذا النوع.

و يجب التركيز منذ الآن على إعادة توجيه هذه القوات السلفية إلى جيش حقيقي يعتمد على الوطنية لا الإيديولوجيا، قبل أن تتحول الأوضاع إلى واقع يصعب السيطرة عليه.