آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:19ص

عدن تحتاج فعلًا لا وعودًا

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 08:41 م
امل عياش

بقلم: امل عياش
- ارشيف الكاتب


أمل عياش


سيادة المحافظ، نكتب إليكم اليوم لا لنكرر ما تعرفونه، بل لنذكّركم بما تدركونه جيدًا منذ أن وصلتم إلى موقع المسؤولية في إدارة مدينة عدن، وأنتم على دراية كاملة بحجم المعاناة التي يعيشها أبناؤها، بل وعبّرتم عنها مرارًا بألسنتكم قبل أن تعبّر عنها شكاوى الناس في الشوارع والأسواق.


لقد جاءت هذه المعاناة نتيجة سنوات طويلة من العبث والفساد وسلوكيات تجار الحروب الذين ازدهرت مصالحهم كلما ازداد بؤس الناس، وأنتم تعلمون ذلك لأنكم خرجتم من بين هؤلاء المواطنين ولم تأتوا إلى عدن من خارج واقعها، ولذلك فأنتم لستم بحاجة إلى من يشرح لكم حال المدينة، لكن التذكير يظل ضرورة حتى لا يبتلع روتين السلطة تفاصيل الألم اليومي الذي يعيشه المواطن.


عدن التي كانت يومًا جوهرة المدن أصبحت مدينة مثقلة بالجراح، لا تبحث عن حملات ترويج أو تلميع أشخاص، بل تنتظر حلولًا حقيقية تعيد لها توازنها. المواطن اليوم منهك، يركض خلف لقمة العيش في ظل حقوق ضائعة، ومرتبات منقطعة، وتسويات وظيفية متوقفة منذ سنوات، بينما تذهب الوظائف والترقيات لمن لا يستحق وسط ازدواجية إدارية أربكت مؤسسات الدولة وأضعفت ثقة الناس بها.


تراكمت الديون، وارتفعت الأسعار، وتأخرت الرواتب، واستنزفت متطلبات الحياة الأساسية طاقة المواطنين، فأصبح الحصول على الماء والكهرباء عبئًا يوميًا بدل أن يكون حقًا بديهيًا. هذه التفاصيل الصغيرة في ظاهرها هي في الحقيقة ما يحدد كرامة الإنسان وقدرته على الاستمرار.


سيادة المحافظ، عدن لا تحتاج إلى مزيد من التصريحات أو الاجتماعات والمؤتمرات، بل تحتاج إلى إخلاص في العمل وقرارات شجاعة تعالج الواقع مباشرة. سنوات طويلة ضاعت من أعمار الناس وهم ينتظرون حياة كريمة لم

تصل بعد، وهناك ملفات لا تحتمل التأجيل، وقضايا يمكن معالجتها إذا توفرت الإرادة الحقيقية.


لن يتحقق أي إنجاز دون مراجعة التجارب الفاشلة، وتغيير الوجوه التي استهلكها الفشل، وتصحيح الأخطاء داخل المؤسسات المرتبطة مباشرة بمعيشة الناس، لأن الإنسان هو أساس أي نهضة، وأي إصلاح لا ينعكس على حياته اليومية يبقى مجرد شعارات.


عدن ليست مجرد مدينة تُدار بالأرقام والخطط على الورق، بل روح وحياة وكرامة مواطن ينتظر أن يرى أثر القرار في واقعه، لا أن يسمع عنه فقط.