في اليمن وتحديداً في مناطق الشرعية يبدو أن الزمن يتوقف عند أعتاب مكاتب معينة تولد أجيال وتتخرج وتندلع حروب وتخمد وتتعاقب حكومات وترحل بينما يظل سعادة الوكيل قابعاً خلف مكتبه الفاخر يغير صور الرؤساء والوزراء من خلفه بينما تظل عقليته الحزبية الضيقة هي الدستور الوحيد الذي يحكم قراراته .
لقد تحول منصب الوكيل في وزاراتنا إلى عقار مسجل باسم أشخاص تجاوزوا في مناصبهم اكثر من ثلاث او اربع حكومات متعاقبة بل ان بعضهم اكثر هؤلاء هم الديناصورات الذين استعصوا على الانقراض رغم كل أمواج التغيير لم يعد المنصب بالنسبة لهم تكليفاً لخدمة المواطن بل أصبح حقاً مكتسباً أو غنيمة حرب باردة محمية بجدار سميك من المحاصصة الحزبية المقيتة .
إن بقاء هؤلاء المسؤولين لعقود في مناصبهم ليس دليلاً على عبقرية إدارية فذة بل هو العائق الأول أمام أي تغيير جذري فكيف ننتظر دماءً جديدة في عروق الدولة بينما الصمامات الرئيسية مسدودة بوجوه أدمنت البيروقراطية وتكيفت مع الفساد حتى صار جزءاً من جيناتها الإدارية ؟
الحزب أولاً.. والوطن في سلة المهملات المريب في الأمر أن هؤلاء الخالدين ليسوا تكنوقراطاً مستقلين بل هم مفوضون سامون لأحزابهم داخل أروقة الدولة همهم الأول ليس ملف الكهرباء ولا استقرار العملة ولا تخفيف معاناة النازالشعب بل همهم تأمين حصة الحزب وتعيين أبناء التنظيم وعرقلة أي وزير تسول له نفسه المساس بمصالح إمبراطورياتهم الصغيرة .
لقد أصبحت الوزارات في مناطق الشرعية إقطاعيات حزبية يديرها هؤلاء الوكلاء من خلف الستار محولين الوظيفة العامة إلى صراف آلي لتمويل أنشطة حزبية أو ولائات شخصية بينما يقف الموظف البسيط على أبوابهم يتوسل حقاً من حقوقه الأساسية اذا كان لا ينتمي لنفس الحزب .
إن تغيير الوجوه في الحقائب الوزارية ما هو إلا مكياج لترميم وجه مشوه ما لم يتم استئصال الأورام الإدارية في طبقة الوكلاء ومدراء العموم الموالين لهم إن ثورة حقيقية في النزاهة تبدأ من
تطهير الهيكل الإداري بوضع سقف زمني لا يتجاوز 4 سنوات لأي منصب قيادي .
تحطيم أصنام الأحزاب بجعل الكفاءة والنزاهة هما المعيار الوحيد للبقاء لا البطاقة الحزبية .
يا سادة الوطن يلفظ أنفاسه والناس تموت جوعاً وقهرًا وديناصوراتكم لا يزالون يقتاتون على ما تبقى من فتات هذه الدولة فإما أن تكنسوا هذه العقول المتحجرة التي أكل عليها الدهر وشرب أو توقفوا عن بيعنا أوهام "التغيير الجذري"، فالمواطن لم يعد يصدق الكذبة بينما الجلادون القدامى هم من يكتبون تفاصيل يومه .