آخر تحديث :الخميس-26 فبراير 2026-01:19ص

الوزير السقطري… حين يصبح المنصب تكليفًا لا تشريفا

الأربعاء - 25 فبراير 2026 - الساعة 09:39 م
جلال الصمدي

بقلم: جلال الصمدي
- ارشيف الكاتب


في بلدٍ أرهقته المناصب أكثر مما أنقذته،تبدو العبارة التي تقول إن المنصب تكليف لا تشريف مجرد شعارٍ مستهلك،تُردده الخطب وتخونه الممارسة.خصوصًا في اليمن،حيث لم تكتفِ الحرب بتمزيق الجغرافيا،بل مزّقت كذلك فكرة استعادة الدولة،وأعاقت أي محاولة لإعادة قطاعات حيوية للعمل من جديد.ومن بين هذه القطاعات،يبرز القطاعان الزراعي والسمكي كضحيتين صامتتين لصراع لا ناقة لهما فيه، ولا جمل.


ووسط هذا المشهد القاسي برز اسم اللواء سالم السقطري كواحدٍ من القلائل الذين جمعوا بين الرؤية والعمل بين القرار والمسؤولية.لم يتعامل مع الوزارة كمنصة نفوذ،بل كميدان خدمة حقيقي، فحوّل القطاعين الزراعي والسمكي من هامشٍ إداري مُهمل إلى ملفٍ استراتيجي على طاولة الدولة،من خلال إعادة تعريف أولويات الوزارة ومحاولة انتشال قطاعين حيويين من حافة التلاشي،وإعادة الحياة إلى مؤسسات شبه ميتة.


في بلدٍ تعيش فيه السياسة صراعًا دائمًا والحرب تنهش كل شيء،يصبح من السهل على أي مسؤول أن يختبئ خلف الأعذار،ويعلق إخفاقاته على شماعة الحرب،ليضيف اسمه إلى قائمة طويلة من الذين مرّوا دون أثر.لكن الوزير السقطري اختار طريقًا آخر؛جعل المنصب تكليفًا حقيقيًا،لا مجرد تشريف حول الإرادة إلى فعل ملموس،والأثر إلى واقع يلمسه الصياد والمزارع والمواطن في حياته اليومية.فلم يتعامل مع الوزارة كواجهة للظهور أو أداة نفوذ، بل اعتبرها ساحة خدمة وملعبًا لإعادة الكرامة إلى قطاعات كانت على وشك الانهيار.


وأخيراً إن الإشادة بجهود الوزير السقطري ليست مجاملة، بل اعتراف بما أنجزه على الأرض: قطاعان استراتيجيان أعيد إليهما الحيوية،مؤسسات زراعية وسمكية كانت على حافة الانهيار استعادت عملها،ووجد الصيادين والمزارعين في هذه الإنجازات دليلاً ملموسًا على أن القيادة الواعية يمكنها تحويل الأزمة إلى فرصة،والفوضى إلى إنتاجية،والعجز إلى أمل حقيقي.