تابعتُ مقطعا قصيرا لفنانة يمنية تتحدث فيه عن أجور الممثلين في مسلسلات شهر رمضان، وأُصبتُ بصدمة حقيقية حين أكد المذيع أن الأرقام تتراوح بين عشرين إلى ستين ألف دولار عن المسلسل الواحد. يا إلهي… ما أتعسنا! كيف لا ينفطر القلب حين نقارن هذا المبلغ بما يستلمه مربي الأجيال خلال سنوات عمره كلها؟ معلم يتقاضى قرابة 70 دولارا، يحتاج إلى 715 شهرا—ما يقارب ستين عاما—حتى يصل إلى خمسين ألف دولار. ستون عاما من التعب والسهر والطباشير والصبر، في مقابل موسم واحد من الأضواء والتصفيق.
هذه الحسبة لا تعني إلا شيئا واحدا: أننا أمة اختل ميزان أولوياتها. نكافئ الوهم بسخاء، ونحاسب الحقيقة بالبخل. نرفع صور النجوم، ونُسقط قيمة من يصنع العقول. نشتري لحظات عابرة من التسلية، ونبخل على من يزرع المعنى في صدور الأطفال. ثم نتساءل—ببراءة زائفة—لماذا تترنح الأجيال؟ كيف نطلب وعيا ونحن نُهين صانعه؟ وكيف نرجو نهضة والمعلم آخر اهتمامنا؟