بقلم: مسعود عمشوش
منذ سنوات أصبح معظم الناس في بلادنا يعتمدون على التمر المستورد لاسيما للإفطار في شهر رمضان. وقد أدى ذلك إلى تراجع أسعار التمور المحلية بما في ذلك الأنواع الممتازة كالمديني والمجراف. ودفعت تلك العادة المزارعين إلى التوقف عن زراعة تلك الأنواع من النخيل والاكتفاء بزراعة نخيل البرحي الذي يبيعونه بلحاً وليس تمرا خلال شهري يونيو ويوليو فقط.
أما زراعة القمح في وادي حضرموت فهي الأخرى في تراجع مستمر منذ ثمانينيات القرن الماضي بسبب ارتفاع التكلفة وتوفر القمح المستورد بأسعار منافسة. وأتذكر أن الحكومة بادرت حينها إلى شراء القمح المحلي من المزارعين بأسعار تشجيعية وبيعه في مراكز التعاونيات الاستهلاكية.
ومنذ مطلع هذه الألفية توقف معظم المزارعين عن زراعة الحبوب بأنواعها المختلفة (قمح وذرة) وركزوا على زراعة البصل وتحديدا بصل بافطيم ذي الجودة العالية والمرغوب في الأسواق المحلية والمجاورة. وبفضل تجارة بصل بافطيم تحصل كثير من الوسطاء والمزارعين على مكاسب جيدة.
لكن للأسف لم يستمر ذلك طويلا لأن مزارعينا لم يكتفوا بتصدير بصل بافطيم، بل سارعوا كذلك إلى الاتجار ببذوره وتصديرها على نطاق واسع. وسرعان ما توسعت زراعة بصل بافطيم في المناطق والأقطار المجاورة وبدعم وحماية حكوميين. ولم تعد تلك البلدان اليوم بحاجة إلى استيراد البصل من وادي حضرموت.
وقد برزت أزمة تكدس وتلف منتوج البصل لدى مزارعي وادي حضرموت منذ بضعة سنوات، لكنها أصبحت حادة منذ العام الماضي. وهذا العام توقف المزارعون في وادي حضرموت فعلا عن جني البصل من مساحات ضخمة بسبب تشبع السوق المحلي منه وعدم وجود منافذ للتصدير. والآن يقوم بعضهم بتوزيع البصل مجانا. ومنهم من يعرض على المحتاجين والوسطاء جنيه مجانا. ومنهم من قرر حراثة الأرض مع ما فيها من بصل بعد أن اقتنع أنه ربما ينفع سمادا.
وتعد كارثة كساد البصل وتلفه، بعد تراجع زراعة الحبوب والنخيل، مؤشرا خطيرا على تراجع الزراعة في وادي حضرموت، على الأقل في أشكالها التقليدية.
فاليوم شرع بعض المزارعين في البحث عن بدائل معقولة لزراعة القمح والبصل والنخيل، فهناك توسع كبير في زراعة البقوليات بمختلف أنواعها والخس والكوبيش والحبة السوداء (حبة البركة) والباباي المهجن والجزر والليمون.
لكن هذا لا يكفي لانتشال وضع الزراعة في وادي حضرموت من كارثة حقيقية. ويبدو لي أن على الجهات الحكومية المعنية التدخل بسرعة واتخاذ إجراءات ملموسة لدعم القطاع الزراعي بشكل فعال. فبلادنا تعد بلادا زراعيا وليس صناعيا. ومن غير المعقول والمقبول ترك المزارعين يواجهون مصيرهم الكارثي لوحدهم.
اللهم أني بلغت.