د. نجيب خميس
هناك الثابت وهناك المتغير.. صحيح ان الديموغرافيا تتغير بشكل (سريع نسبيا) او على منوال بطيء ..
وللعلم هذا ليس حال عدن فقط كمدينة ساحلية .. حتى مدن اوروبا -مثلا- الساحلية تتغير ديموغرافيتها تبعا لظروف تطورها..
واما الثابت (نسبيا) فهو طابع الهوية الخاص بكل مدينة .. مدينة (مارسيليا) في جنوب فرنسا مثلا تتميز عن مدينة (ليل) الشمالية بهوية مختلفة وواضحة..
وعدن لا تشبه المكلا او مسقط او جدة -مثلا- في هويتها ..
ومن الثابت (الراسخ) ان (الطناجير) يقضون حياتهم كلها في السذاجة ليغالطوا انفسهم وغيرهم..
هم يخلطون مابين الهوية والديموغرافيا.. فالمعتاد ان الدخيل الى مدينة ما يذوب فيها ويصبح عضوا فاعلا فيها ؛ اي ان الديموغرافيا تتبدل ببطء ، ولكن القادمين يعتنقون الهوية الثابتة لاهل المكان الذي اختاروا الاقامة فيه.. لا يعقل طبعا ان اذهب للاقامة في جدة واصبح سعوديا وانا (طنجير) ، لا اجتهد في ان أغير لساني ، ولا اعرف كيف أحيي وأهنئ اهل البلد هناك على طريقتهم الخاصة ..
اختراع ان عدن عاصمة كل جنوبي مغالطة ، فالجنوب -سياسيا- لا يعني لعدن سوى ومضة قصيرة من تاريخها العريق. كما ان الجنوب كله ليس بهوية موحدة ..
وفي عدن هناك سمات خاصة تجعلها مميزة وخاصة ، كخاصية الانفتاح على الآخر وعدم رفض الغريب القادم من اي مكان كان ..
كما أن عدن لا تمنع احدا بان يبقى فيها على هويته الخاصة ، ولكن ليس من حق هذا القادم ان يدعي بأن هويته الدخيلة هي كذلك هوية عدن ، او ان يفلسف لأهل هذه المدينة شكل وطابع هويتهم..
الخلاصة ، لكل قرية ومدينه سمات خاصة ، تشكلت تاريخيا ولا يمكن ان تتبدل جذريا مع قدوم مهاجرين جدد..
الكل يدخل عدن ليجد تقاليد مختلفة عن تقاليد وصفات يتسم بها مكان مسقط رأسه..
اما الديموغرافيا فتتبدل نسبيا ويتم من خلالها قبول القادم الى المكان بطباع وخصائص قاطنيه ، وليس العكس..
من يتتبع تاريخ عدن يعلم بأنه قد عاش في هذه المدينة اقوام واقوام تخلطوا مع سكانها الثابتين ، وبخاصة في فترات ازدهار مينائها..
ولكن عدن لم تصبح لا يهودية ولا هندية ولا اوروبية ولا تعزية ولا حضرمية ولا يافعية او شيء يشبه مكانا آخر..
هوية عدن واضحة في تميزها ، ومن لا يعترف بذلك انما دخيل على عدن وسيبقى هو الغريب الذي فشل في ان (يتعدن) .. ومع ذلك فهو مرحب به، ما لم يسيء لعدن وأهلها ، ولا يحشر نفسه في تعريف هويتها.