آخر تحديث :الإثنين-09 مارس 2026-10:42م

أثرياء الثورة و الدولة .. لصوص الأمل

الخميس - 26 فبراير 2026 - الساعة 05:19 م
عيدروس المدوري

بقلم: عيدروس المدوري
- ارشيف الكاتب


لا يمكن لثورة أن تُنبت حرية إذا كانت جذور قياداتها تمتد في تربة الفساد ولا يمكن لدولة أن تستعيد سيادتها إذا كان قبطانها يتقاضى ثمن بقائه بالعملة الصعبة من خزائن الخارج إن المشهد الذي نعيشه اليوم في الكثير من ساحاتنا المشتعلة ليس مجرد تعثر سياسي بل هو خيانة أخلاقية مكتملة الأركان .

تولد الثورات من رحم المعاناة لكنها تموت في صالونات القصور عندما يتحول القائد الثوري من رفيق للدرب يتقاسم مع الناس رغيف الخبز ومرارة الغاز المسيل للدموع إلى رجل أعمال يسكن الفيلات الفارهة ويؤمن مستقبل أبنائه في أرقى مدارس وجامعات الخارج فإنه حينها يتوقف عن كونه ثائراً .

إن الفجوة بين خيمة المواطن البسيط وقصر القائد المخملي ليست مجرد فارق طبقي بل هي حاجز نفسي وعقلي يجعل هذا القائد عاجزاً عن الشعور بآلام الناس فمن ينام تحت التكييف المركزي لا يمكنه أن يدرك حرارة صيف من لا يملك ثمن الكهرباء الثورة التي يتحول قادتها إلى أثرياء حرب هي ثورة مُختطفة تحولت من مشروع للتحرير إلى مشروع للاستثمار .

على المقلب الآخر نجد نموذج الدولة المتسولة كيف يمكن لمسؤول أن يتحدث عن الكرامة الوطنية وهو يقضي نصف عامه بل اكثر في فنادق السبع نجوم خارج البلاد وينتظر راتبه بالدولار من جهات مانحة أو دول راعية ؟

إن القيادة التي تعيش على فتات الموائد الدولية لا تملك قرارها ومن لا يملك قراره لا يمكنه بناء دولة إنها مفارقة موجعة شعب يطحنه الغلاء وعملة محلية منهارة وقيادة ترفض استلام رواتبها إلا بالعملة الصعبة! هذا ليس نموذجاً لرجل دولة بل هو نموذج لـ موظف اغتراب يتقاضى ثمن صمته أو تبعيته بينما يغرق الوطن بالفوضى والفقر و الفساد الاداري .

التاريخ لا يرحم والسنن الكونية واضحة العدالة لا تتحقق بيد ظالم والحرية لا يمنحها مرتهن لن تنجح ثورة وقادتها يتاجرون بدماء الشهداء لبناء إمبراطوريات مالية .

ولن تقوى دولة وقيادتها تتسول الشرعية والمال من عواصم القرار العالمي .

إن استعادة الوعي هي الخطوة الأولى فالثائر الحقيقي هو من يسبق شعبه في الجوع ويلحق بهم في الشبع والقائد الوطني هو من يربط مصيره ومستقبل أولاده بتراب وطنه لا بحسابات البنوك السويسرية .