آخر تحديث :الجمعة-27 فبراير 2026-03:42ص

الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي… صوت الدولة في زمن العواصف

الجمعة - 27 فبراير 2026 - الساعة 12:39 ص
حسان العزب الصبيحي

بقلم: حسان العزب الصبيحي
- ارشيف الكاتب


في لحظات التحولات الكبرى، لا تُقاس قيمة القادة بعدد المناصب التي تقلّدوها، بل بقدرتهم على الثبات حين تتبدّل الموازين، وعلى حماية فكرة الدولة حين تتكاثر عليها العواصف. ومن بين الأسماء التي ارتبطت بمسار المؤسسة العسكرية اليمنية خلال العقود الأخيرة، يبرز الفريق الركن محمود أحمد سالم الصبيحي بوصفه أحد الوجوه التي جمعت بين المهنية الصارمة والخبرة المتراكمة.

وُلد الفريق محمود الصبيحي عام 1948 في الصبيحة _ محافظة لحج، وتدرّج في السلك العسكري منذ سبعينيات القرن الماضي، حيث تلقّى تأهيله في الكلية الحربية بعدن، قبل أن يواصل دراساته العليا في العلوم العسكرية خارج البلاد. هذا التكوين الأكاديمي، المقرون بخبرة ميدانية طويلة، أسّس لشخصية قيادية عُرفت بالانضباط والالتزام المؤسسي.

تقلّد الصبيحي مواقع قيادية متعددة، من قيادة ألوية ووحدات عسكرية، إلى إدارة مؤسسات تدريبية أسهمت في إعداد أجيال من الضباط. ومع تعقيدات المرحلة التي أعقبت وحدة اليمن وما تلاها من أحداث، ظل اسمه حاضرًا في معادلة المؤسسة العسكرية، سواء في ميادين القيادة أو في مواقع إعادة البناء التنظيمي.

وعندما عُيّن وزيرًا للدفاع في نوفمبر 2014، كان ذلك في لحظة سياسية وأمنية دقيقة. لم تكن المهمة تقليدية، بل جاءت في سياق تحديات متصاعدة وانقسامات حادة. وقد شكّل حضوره آنذاك رسالة تعكس الرغبة في إسناد حقيبة الدفاع إلى شخصية ذات خلفية مهنية واضحة وتجربة واسعة في إدارة الملفات العسكرية الحساسة.

تعرض الصبيحي لاحقًا لظروف استثنائية عكست طبيعة المرحلة التي مرّت بها البلاد، إلا أن مسيرته بقيت مرتبطة بفكرة الدولة ومؤسساتها، وبأهمية الحفاظ على جيش وطني قائم على الانضباط والاحتراف.

اليوم، ومع استمرار التحولات في المشهد اليمني، يظل اسم الفريق الركن محمود الصبيحي جزءًا من ذاكرة المؤسسة العسكرية الحديثة، ورمزًا لمرحلة حفلت بالتحديات الكبرى. إن مسيرته شكلت فصلًا مهمًا في تاريخ القيادة العسكرية اليمنية، وأن حضوره في المشهد العام ارتبط دومًا بقضايا الدفاع وبناء المؤسسات.

إن الكتابة عن القادة ليست استدعاءً للأشخاص بقدر ما هي قراءة للمراحل التي عبروها، والصبيحي واحد من أولئك الذين ارتبط اسمهم بزمنٍ لم يكن سهلًا، لكنه كشف معادن الرجال واختبر قدرتهم على الصمود.