هل كانت إيران تدرك وهي تتوغل في بغداد ودمشق وصنعاء وبيروت، أنها لا تبسط نفوذها بقدر ما تمنح إسرائيل مفاتيح الهيمنة على المنطقة؟
مهما بلغت قوة الدول والأنظمة يجب أن تتذكر أنها ليست أقوى مما يسميه المفكرون "دهاء التاريخ" ولكن هو "إرادة الله" التي تجري ان يسعى الفاعل لتحقيق غاية ، فينتهي به المطاف دون أن يشعر بتحقيق مشاريع الاخرين وعكس ما كان يتمناه
نابليون بونابرت مثال، أراد أن يحقق مشروعه الإمبراطوري الخاص ويسيطر على أوروبا، لكن حروبه انتهت بتشكيل الوعي القومي الأوروبي الذي اتحد ضده وأسقط إمبراطوريته في النهاية.
طهران كانت الفاصلة المحورية التي جعلت إسرائيل تهيمن على المنطقة، التوغل الإيراني في العواصم العربية، ومساعيها لتمزيقها من الداخل دفع العديد من الدول العربية نحو التطبيع مع إسرائيل ليس رغبة في هذا التحالف بقدر ما كان خشية من خطر التمدد الإيراني الذي بات يهدد وجودها.
لو عدنا بالزمن إلى ما قبل ثلاثين عام لوجدنا أن إسرائيل لم تكن تمتلك هذا النفوذ الإقليمي المباشر ولكن اليوم، تحولت إلى كيان مهيمن وشريك أمني، والمد الايراني مفصلياً في صعود الهيمنة
وبعد أن جعلت إيران من البلدان العربية ساحات للحصاد والنيران والتمزق وصلت استراتيجيتها إلى نهايتها والقوى الكبرى استثمرت هذا إلى اقصى حد، وحين تجاوزت خطوطها الحمراء جاء القرار ببتر أذرعها في هذا الدور.
في النهاية إرادة الله تقف فوق كل غاية ومكر إيران التي ظنت أنها تعمل على تحقيق مشروعها السياسي لتصبح القوة الإقليمية الأوحد، اتضح أنها كانت تخدم مشاريع قوى أخرى وانتهى بها الحال إلى تدمير مشروعها... ومن يعلم لعل هذه الضربات القاصمة ستكون المحور الذي تتشكل حوله ملامح نظام إقليمي جديد.