آخر تحديث :الثلاثاء-03 مارس 2026-07:24ص

الضربة الاستباقية في الحرب الأمريكية الإيرانية ..!!

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - الساعة 06:06 ص
إبراهيم ناصر الجرفي

بقلم: إبراهيم ناصر الجرفي
- ارشيف الكاتب


رغم المؤشرات والتطورات والاحداث المتسارعة في تطورات الصراع بين امريكا وحلفائها من جهة وايران من جهة أخرى ، ورغم الحشود العسكرية الامريكية الكبيرة ورغم لغة التهديد والوعيد ضد القيادة الايرانية ، إلا أن سوء التقدير وسوء الاستعداد من الجانب الايراني قد منح الامريكان واسرائيل الفرصة المناسبة لتسديد الضربة الاستباقية ، والتي مكنتها من القضاء على رأس الهرم القيادي في النظام الايراني ممثلا بالخامئني و40 من أبرز وأهم القيادات العسكرية والأمنية والاستخباراتية في ايران في أول ضربة جوية لم تستغرق أكثر من دقيقة واحدة ، في اختراق أمني واستخباراتي هو الأكبر في تاريخ الحروب العسكرية ، وتوصيف هذا الحدث بالضربة الاستباقية المؤلمة هو أقرب توصيف لمثل هذا الحدث المأساوي والكارثي الذي لم يخطر على البال والخاطر بالنسبة للنظام الايراني والمؤيدين له حول العالم ..!!


ويمثل قتل وسقوط القيادة السياسية والعسكرية مؤشر سلبي على سير المعركة ، فبمجرد سقوط القائد تتهاوى معنويات المقاتلين وتنهار قوتهم وتتفرق صفوفهم وتتهاوى تحصيناتهم ويسهل اختراقهم والحاق الهزيمة بهم ، لذلك كان ولا يزال الحفاظ على حياة القائد وتوفير أقصى أنواع الحماية له من أهم عوامل تحقيق النصر في المعركة ، ويبدو أن العقيدة العسكرية الامريكية الحديثة تركز في المقام الأول على الاطاحة بالقائد الخصم ، لأن ذلك يمنحها الافضلية ويمنح جنودها الدعم.النفسي الكبير ، والشعور بالتفوق والسيطرة ، وما حدث مع القيادة الايرانية يندرج ضمن ذلك ، ولكن لم يكن متوقع أن تحقق القيادة الامربكية والاسرائيلية ذلك الانجاز العسكري الكبير وتسدد ضربتها الاستباقية الموجعة والمدمرة ضد القيادة الايرانية بكل تلك السهولة والسرعة ، ومهما حاولت القيادة الايرانية الجديدة التقليل من تأثيرات تلك الضربة على كل المستويات السياسية والقتالية والمعنوية ، والتظاهر بأنها لن تؤثر على سير المعركة ، فكل ذلك ليس أكثر من محاولة لتلافي الاحباط النفسي والمعنوي لدى المقاتلين الايرانيين ..!!


وما تقوم به القيادة الايرانية الجديدة من اطلاق الصواريخ والمسيرات على أكبر عدد من الاهداف في المنطقة ، بما في ذلك قصف الدول العربية الخليجية المجاورة ، ليس دليل قوة في نظر الخبراء العسكريين والاستراتيجيين ، بل إنه دليل تخبط وعدم ادراك لعواقب ذلك ، ومحاولة لاخفاء حالة الصدمة والذهول التي تعيشها القوات المسلحة الايرانية بعد الضربة الاستباقية المدمرة التي تلقتها ، والتي افقدتها الكثير من التوازن والحكمة وضبط النفس ، فليس من الحكمة استعداء كل الدول المحيطة ، وليس من الحكمة صناعة المزيد من الاعداء ، خصوصا وهي تواجه عدو قوي جدا ، كما أن في ذلك تشتيت للقوة النارية على اماكن متعددة تعتبر ثانوية وليست مؤثرة على العدو كما يجب ، فما هي الفائدة من قصف قواعد عسكرية تم تفريغها ، وما الفائدة في ضرب مواقع مدنية كالمطارات والسفن التجارية وغيرها ، بل على العكس تسبب كل ذلك في خسارة النظام الايراني للكثير من المؤيدين له في تلك الدول وفي العالم العربي ، بل لقد تسببت تلك الاعمال التي وصفها الكثير بالعدائية والاستفزازية إلى إثارة الاصطفاف الطائفي والمذهبي والعرقي ، بل لقد دفعت بعض الدول الى اصدار ادانات ضد ايران ، واستمرار القيادة الجديدة في استهداف الدول العربية المجاورة ليس في مصلحتها على الاطلاق ، والاجدر بها تركيز هجومها على القوات التي تهاجمها وتصب نيران غضبها وحممها عليها ، هكذا يقول العقل والمنطق ، واذا كان الكثير من العرب ضد الحرب على ايران فإنهم ضد القصف الايراني على الدول العربية تحت أي مبرر كان ، ولا تنتظر القيادة الايرانية أي تعاطف من العالم العربي ( السني ) حاليا ومستقبلا في حال استمرار هجومها على الدول العربية المجاورة لها . خصوصا وهناك قواعد امريكية كبيرة في بقية الدول غير العربية المجاورة لايران ولم تتعرض لأي هجوم ايراني ..!!