آخر تحديث :الأربعاء-18 مارس 2026-12:24ص

الأمن الطاقي في حضرموت… ضرورة سيادية لا تحتمل التأجيل

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - الساعة 04:56 م
الشيخ حماده عمر كرامة الثعيني

بقلم: الشيخ حماده عمر كرامة الثعيني
- ارشيف الكاتب


تشهد محافظة حضرموت مرحلة دقيقة من مسارها الاقتصادي، حيث تتقاطع التحديات الخدمية مع التحولات الإقليمية، ويبرز ملف الطاقة كأحد أهم الملفات التي تمس الاستقرار المجتمعي والنمو التنموي في آنٍ واحد.

لم يعد موضوع الوقود أو الغاز المنزلي مجرد مسألة توفر سلعة في السوق، بل أصبح عنصراً استراتيجياً يرتبط بثقة المواطن، واستقرار الأسعار، وقدرة الاقتصاد المحلي على جذب الاستثمارات وتحقيق النمو المستدام.

ما هو الأمن الطاقي؟

الأمن الطاقي لا يعني فقط وجود إمدادات حالية تغطي الاحتياج اليومي، بل يعني بناء منظومة متكاملة تقوم على:

استقرار الإمدادات دون انقطاعات مفاجئة

وجود مخزون استراتيجي يكفي لمواجهة الطوارئ

بنية تحتية حديثة للتخزين والنقل والتوزيع

رؤية طويلة المدى لإدارة الموارد بكفاءة

وأي خلل في أحد هذه العناصر ينعكس مباشرة على السوق، ويؤثر على ثقة المجتمع والمستثمرين على حد سواء.

لماذا الآن؟

العقد القادم سيشهد نمواً سكانياً وتوسعاً عمرانياً متسارعاً في حضرموت، إضافة إلى زيادة الطلب على الطاقة في القطاعات الخدمية والصناعية والتجارية.

كما أن المتغيرات الإقليمية والدولية قد تؤثر في سلاسل الإمداد وأسعار الطاقة، مما يجعل الاعتماد على الحلول الآنية خياراً محفوفاً بالمخاطر.

التخطيط اليوم يعني تقليل الأزمات غداً، والاستثمار في البنية التحتية للطاقة هو استثمار في الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.

البعد الاقتصادي

أي اقتصاد لا يملك منظومة طاقة مستقرة يواجه تحديات حقيقية، من أبرزها:

تقلبات سعرية تؤثر على القوة الشرائية

ضعف في جذب الاستثمارات طويلة المدى

تباطؤ في نمو القطاع الخاص

في المقابل، يوفر الاستقرار الطاقي:

بيئة استثمارية أكثر أماناً

فرص عمل مستدامة

قدرة على خلق قيمة مضافة محلية

تعزيز الثقة في السوق

إن بناء اقتصاد قوي يبدأ من تأمين أساسياته، والطاقة في مقدمة هذه الأساسيات.

البعد الاجتماعي

لا يمكن فصل الطاقة عن الاستقرار المجتمعي.

فاستقرار الإمدادات ينعكس مباشرة على حياة الناس اليومية، وعلى مستوى الطمأنينة العامة، وعلى انتظام الخدمات الأساسية.

وعندما يشعر المواطن بأن احتياجاته الأساسية مؤمّنة، تتعزز الثقة، ويتراجع منسوب القلق المرتبط بالأزمات المفاجئة.

نحو رؤية استراتيجية متكاملة

حضرموت بحاجة إلى رؤية بعيدة المدى في ملف الطاقة تقوم على:

تطوير قدرات الخزن الاستراتيجي

تحديث البنية التحتية للنقل والتوزيع

دراسة جدوى التكرير أو المعالجة المحلية حيثما أمكن

تعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص في المشاريع التنموية الكبرى

التخطيط المؤسسي المبني على الدراسات والبيانات

الأمن الطاقي ليس مشروعاً آنياً، بل مساراً استراتيجياً يتطلب إرادة وتخطيطاً واستمرارية.

كلمة أخيرة

إن مستقبل حضرموت الاقتصادي خلال العقد القادم سيتحدد بقدرتها على بناء منظومة طاقة مستقرة، قادرة على امتصاص الصدمات، ومواكبة النمو، وخلق بيئة جاذبة للاستثمار.

الأمن الطاقي ضرورة سيادية ومسؤولية مشتركة، والعمل اليوم برؤية واضحة هو الضمان الحقيقي لاستقرار الغد.