آخر تحديث :الإثنين-16 مارس 2026-06:58ص

بين دمعة الأم ودمعة الأب.. رواية مختلفة.

الثلاثاء - 03 مارس 2026 - الساعة 05:55 م
منصور بلعيدي

بقلم: منصور بلعيدي
- ارشيف الكاتب


في المشهد اليومي للعائلة، باتت دمعة الأم أمراً مألوفاً، مبررة ومقبولة من المجتمع، حتى أننا اعتدنا على صورة الأم الباكية عند كل موقف يتطلب البكاء. دموعها تتنوع، تبكي احتياجاً، حزناً، فرحاً، فخراً.

وتفسّر حسب سياق القصة، وتُقرأ مباشَرة على ملامحها، لا تحتاج إلى تأويل طويل.


أما دمعة الأب، فتختلف مكانتها ومعناها. نادراً ما نراه يبكي أمام الآخرين، ليس لأنه معزول عن الهموم، بل أن كاهله مثقل بها ولكنه الكبرياء.

الأب يحمل همّ العائلة في قلبه، لكنه يحجب انهياره عن أنظار أولاده حفاظاً على دور الحامي والقدوة.

ثمة شعور بكبرياء لا يسمح له بأن يسقط دموعه أمام من يعتمدون عليه، خوفاً من أن تُفقده مكانته المعنوية، ذلك حاجز الصد الذي يحمي الأسرة من صدمات الحياة ويحميها من الصدمات.


وهناك حيث يختلف الأب حقاً، هو في خصوصية العبادة.

كثير من الآباء يبكون على سجادة الصلاة، في حضرة الله وحده.

الاب يقف بين يدي الخالق، يرفع أكف الضراعة بدعاء لا يجرؤ أن يبوح به أمام الناس، يلتمس سترًا لأولاده، قوةً للصمود، طلب عون كي لا يفضحه ضعف في عيون الآخرين.


في تلك اللحظات، تتبدد الكِبَرَة فتظهر الهشاشة الحقيقية، والنحيب يصبح صبراً متراكماً يتفجر في وحدته مع الرب الرحيم .


هذا الاختلاف، لا يقرأ كضعف للأب، بل كتعبير عن مسؤولية وفداء هادئ.

دمعة الأم مرئية، دمعة الأب مخفية في الخفاء الروحي، وكلتاهما تعبران عن مشاعر إنسانية واحدة، بصيغتين متباينتين: الأولى:

علنية تظهر وتواسي،

والثانية:

خاصة، تُدفن في الصلاة لتستمد قوةً من صاحب القوة تعيدها للحياة اليومية.

في النهاية، لا يصح ان نسأل عمن يبكي أكثر، بل عن كيف نفهم كل نوع بكاء، وكيف نمنح من نحب الحيز الآمن للتعبير عن مشاعرة بإريحية.

فالآباء يبكون حيث لا تلزمهم الأدوار، والأمهات تبكين حيث يعجز الكلام.


أن دموع المؤمن على سجادة الصلاة، ليست هزيمة، بل سرّ قوة وتجديد.


*ولا اراكم الله مكروهاً اعزائي القراء،،،،*..