في ليلة النصف من رمضان يرددت المسحراتي بين أزقة المدينة مع أصوات الأطفال وهم ينشدون أبياتاً تراثية قديمة لتستحضر في الذاكرة طقوساً شعبية غابت لعقود.
المسحراتي صبري جمعان وأخوه رياض من عائلة خراز أطلقا مبادرة لإحياء هذا الموروث الذي ورثاه عن والدهم جمعان بن سالم امتدادًا لسلسلة من الأجداد الذين حملوا هذه الأهازيج عبر الأجيال.
الأناشيد التي يرددها الأطفال تحمل صوراً شعرية عن رمضان منها أبيات تصف مشقة الشهر وبهجته وتكشف عن ارتباط المجتمع بعاداته الأصيلة مثل
مسكين رمضان من ليلة 11 نشر… ياريت رمضان يقعد عندنا أربع سنين..
وهي أبيات تمزج بين الدعابة والحنين في الثقافة المحلية.
يا قمر يا هلالي قالت أمك تعالي… بنشكل المراري بين مثنى ومفرد طائر السعد غرد من على غصن باني
لتمنح الأجواء روحاً من الفرح والبراءة. كما تتردد أبيات أخرى مثل
مسكين رمضان عاد الناس بايشكرون
رمضان حمل حمولة في كساة انتشر
الليلة النص والستعشر القابلة
شو ختم قبة حبيبي شاعة القابلة..
لتؤكد أن هذه الطقوس ليست مجرد كلمات بل ذاكرة جمعية تعكس تلاحم المجتمع.
ويذكر أن القصباه في شبام وهي إحدى أبرز الطقوس الرمضانية كانت قد اندثرت لعقود قبل أن يعيد صبري وأخوه إحياءها لتعود اليوم رمزاً للوفاء والمكارم ودليلاً على أن التراث الشعبي ما زال قادراً على جمع الناس في أجواء من الفرح والروحانية.